والصفات والأسماء في كلا شقي الزوج) وفي حالة آدم وزوجه بالذات حيث هما لازالا في الملأ الأعلى المأوى يكون هو الجنة والضابط هو التشريع أو الأمر الإلهي بعدم الإقتراب من تلك الشجرة وهو العهد الذي وجب على آدم وزوجه بالحفاظ عليه طالما هما في لبجنة وهما أمران مرتبطان ببعضهما البعض ولايستمر أحدهما بدون الآخر إطلاقًا.
(فأزلهما الشيطان ... ) البقرة آية 36 وفي الأعراف (وقال مانهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) آية 20.
وهذا هو ضرب الحيلة والخداع قولة حق يراد بها باطل وهو أول اختيار لصفة الإنسانا الرئيسية قولة حق يراد بها الزلل واتنحي عما هما فيه (آدم وزوجه) إلا أن تكونا ملكين وهما لازالا في الجنة من الملأ الأعلى فما هو الفرق بين أن يكونا ملكين أو بشرين وهما بذات الوقت والدرجة من رباط العهد وتنفيذ أوامر السلطان الأعظم وفي مملكته وتحت عينه وبالقرب من عرشه وملائكته وهما كذلك لازالا على فطرتهما فما الفرق؟ والمادة فقط هي الفرق (طين) و (نور) والفطرة كلها في عهد واحد وفي عبودية خالصة للإله الأوحد فما الفرق؟ الملائكة بطبيعة خلقتهم كل الملائكة وهم حتمًا مختلفون في الشكل الذي لايعلمه إلا الله ولكنهم من مادة واحدة لهم وظائفهم وأعمالهم المنوطة بهم والمكلفين بالقيام بها كما رأينا من قبل ' لكن فطرتهم وعبوديتهم في تسليم خالص لله وكذلك آدم وزوجه بطبيعة خلقتهم من مادة الطين التي لها خصوصيتها وخصائصها وصفاتها وهي تحمل في طياتها كل ماهو مناسب ومتناسب لما سيقوم به حامل هذه المادة من مهام وأعمال وحتمًا كانت لهما الجنة خاصة بهم وفيما بعد ستكون الأرض مأوى لهما، قال تعالى في سورة طه والشيطان يزل آدم بالألفاظ من القول: (قال ياآدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لايبلى) آية 120. ونسي آدم ما حل بإبليس الناصح قبل هنيهة (ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) آية 115 من سورة طه. حينما جعل المادة هي الغاية وهي الوسيلة للتفاضل وللتخيير في مملكة الملك الأعظم في الملأ الأعلى فباء بالغضب عندما جعل الولاية هامشية والفطرة مللأها بحب المادة (النار) والشهوة بالتكبر. إذًا آدم وزوجه هما في حقيقة الأمر الذي أودعه الله فيه بالجنة هما خالدين منعمين وهما أيضًا كالملكين بفطرتهما وعبوديتهما وبعهدهما لله، فإبليس لم يأت بجديد بتلك النصيحة (وقاسمهما إني لكما من الناصحين) الأعراف آية (21) .