لكن الذى كان مغيبًا عنه هو تلك الجبلة المستورة المستترة (المندحرة) التي إن قدر لها وكشفت عن سترها وظهرت على سطح طبيعة الحياة التي يعيشها آدم وزوجه ستطرأ أحداث وتغيرات.
قال تعالى في سورة الأعراف: فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ماوري عنهما من سوءاتهما ... ) آية (20) ' وقال في الأعراف أيضًا: (فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما .. ) آية (22)
جاء في معنى الوسواس في المصباح المنير مرض يحدث من غلبة السوداء يختلط معه الذهن ويقال لما يخطر بالقلب من شر ولما لا خير فيه وسواس.
فكيف يبدي الشيطان لهما ماوري عنهما وما هو الذي كان متواريًا مستترًا.
إن الله سبحانه وتعالى أطلق كلمة (زوج) على المخلوق البشري الثاني بعد خلقه مباشرة ولم يطلقها على غيره من (خلق الملأ الأعلى) . وسواء كان ذلك معنيًا أيضًا بغيره أم لم يكن فالتخصيص في الحديث كان محصورًا هنا بالبشر (الزوج) أنثى آدم (وخلق منها زوجها) النساء آية (1) وجاء المعنى كذلك في سورة الدخان آية (54) (كذلك وزوجناهم بحور عين) . ولكن التخصيص هنا جاء للعيش في الجنه بعد زوال الحياة الدنيا أما ما يخص معنى طبيعة الخلق وحتميتها في حياتنا الدنيا جاءت كلمة (زوج) في سورة الأنعام آية (143) وآية (144) .
وكلمة زوج (الذكر أو الأنثى) يترتب عليها حالات كثيرة وكثيرة جدًا وفي مجملها:
أولًا: يترتب عليها بدعة الصنع أو الخلق أو الصورة أي (المادة) .
ثانيًا: ومن أجل المحافظة على كل من شقي الزوج ومن أجل استمرار صحبتهما كزوج (أنثى وذكر) يجب أن يكون قد حمل كل منهما بداخله وبظاهره على خصائص وصفات وأسماء ترتبط بطبيعتهما سوية (متكاملين ومنفردين) حيث أنهما منفصلين بالمادة وملتقييان بالخصائص والصفات والأسماء (العلم) .
ثالثًا: هناك المأوى والضابط: المأوى لبقاء المادة (الزوج) والمحافظة على خصائصهما وصفاتهما ومن ئم فيما بعد تنميتهما (إيقاظ كل تلك الخصائص