اللائق المناسب بهذا المخلوق الذي أبدع الله صنعه أنه سكن ومقام الكمال للكمال وهو شرط الشرط ومهما كان العلم في آدم بالأشياء فإن العلم المحيط الكامل هو للمعلم الأعلى وبناء على هذا الأساس وضع الضابط ووضع الشرط وهو أساس التشريع الثاني في الملأ الأعلى وهو أساس التشريع الأول في حياة البشر فكل الخلائق قبل آدم وضع لهم شرط السجود لآدم بعد خلقه كضابط تشريعي لعبودية الخالق وبعد خلق آدم وسكنه الجنة فما هو الضابط التشريعي لعبودية هذا المخلوق لله وهو يتنعم في نعيم الخالق (الجنة) نتبين ذلك التشريع في الملأ الأعلى في تتمة قراءة الآيات المذكورة نفسها قال تعالى في سورة البقرة وفي سورة الأعراف أيضًا ولاتقربا هذه الشجرة ... ) الآية 19 ولآية 35 بالترتيب أنه الإختيار المشروط فكل الجنة بأشجارها وأنهارها وأطعامها وملذاتها حلال حيث المشيئة والرغبة إلا هذه الشجرة! ولم يؤمر آدم بالسجود لها ولا عبادتها ولا تفضيلها ولا تحقيرها أي أن العنصر المادي استبعد نهائيًا ولم يكن له اعتبار ولا ذكر والأمر بعدم الإقتراب هو أمر يخص الرغبة ومحاكات الخصائص والصفات وكما تبين المعنى والمدلول من الآيتين المذكورتين أن أمر عدم الإقتراب ليس مرتبطًا بكبر الشجرة أو صغرها ولا لجمالها أو هيبتها فهي حتمًا مثل مثيلاتها اللاتي لاتعد ولا تحصى في الجنَة التي لاتحاط بعلم ولا بوصف إلا بعلم ووصف الله لها وقد ارتبط ذكر تلك الشجرة بما قبلها من استفتاح الآيتين 19 و 35 بكلمة ( .. فكلا ... ) ومن جهة أخرى نستشف من معنى كلمة (ولاتقربا ... ) بما تضمنته بفعل النهي عن فعل شئ ما (ولاتقربا هذه الشجرة ... ) نجد الغاية من الإقتراب من أي شجرة إما النيل من ظلها أو النيل من ثمرها ولاثالث لهما وخاصة كانت ساعة الإقتراب هذه في الملأ الأعلى وفي الجنة خصوصًا وكلا الغايتان تمسان الرغبات الإنسانية بالتنعم والتلذذ وهاتان الغايتان يمكن أن ينالهما آدم وزوجه من أي شجرة من الأشجار لكن مشيئة رب العزَة والحكمة كانت مقضية في هذه الشجرة بالذات وكانت ساعة الاقتراب مفترق لطريقين أو حياتين!!.
وإلى هذه الساعة كان وازع آدم وزوجه فطريًا مملوءًا بعهد الله (1) بدعة في الخلق (2) وعلمًا بكل الأشياء (3) وسكنًا آمنًا مطمئنًا في الجنة يتلذذ حيث يشاء.