فإذا هناك مهام جسام هائلة ضخمة ثقيلة ذائمة مستمرة دؤوبة الحركة والكينونة لا تعرف الملل ولا الكلل ولا التعب ولا التأفف لا يتوقف ولا تصغر ولا تقل ولا تنتهي بل هي من ازدياد واضطراد مرتبطة بجهتين: الأولى بأمر ربها كن فيكون والثانية بأعمال البشر ما دامت الحياة الدنيا والآخرة.
ولنعود إلى الإنسن ولنرى ماذا حل به بعد اكتمال خلقه ونفخ الروح فيه في الملأ الأعلى
قال الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: (وقلنا يا آدم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) آية 35 وقبل ذلك قال تعالى في سورة الأعراف:
(ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذّه الشجرة فتكونا من الظالمين) آية"19"
وقبل أن ندلج الى التغيرات التي حدثت في حياة الانسان بعد خلقه في الملأ الأعلى نذكر وبأهمية شديدة اكتمال (المعايير الثلاثية) الإلهية الكونية للإصطفاء بشكله الشرائعي التاريخي الكوني ونجملها بالترتيب الآتي /:
أولا": المعيار الأول أو الإصطفاء الأول وجاء خاصة بالملائكة كما رأينا تسلسل تكوينه ووضعه وانسجام خلق وتكوين وعمل الملائكة على أساسه وتضمن العبودية المطلقة التي لاخيار فيها ولا انتكاس وتمثل ذلك بداية بالسجود امتثالا"وطواعية أبدية.
ثانيا": المعيار الثاني أو الإصطفاء الثاني وجاء كما رأينا بإبليس وقبياه بشكله الفعلي بالتكبر السافر والكفر المطلق وثمثل ذلك برفض السجود المطلق."
ثالثًا: المعيار الثالث أو الإصطفاء الثالث وجاء من بعد ارتكاب الخطأ ثم التوبة وقبولها وتمثل بمخالفة الأمر على أساس الجهل وعدم المعرفة ثم طلب المغفرة والتوبة بعد العلم بالأمر وترتب على قبول التوبة والعودة الى الرشد وضع معيار الإختيار في حياة البشر' وهذا الإختيار يصطفي الإنسان به حياته الأبدية فإما عبودية مطلقة والعودة إلى الملأ الأعلى وإما إلى الكفر المطلق الذي يضفي به إلى العقاب والنار المحرقة وقد تبين هذا الإختيار في الآيات المتعاقبة من القرآن العظيم بتوالي أجيال البشرية (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ... ) الآية 19 من الأعراف والآية 35 من البقرة جاء االخطاب المباشر مشتركًا بين الآيتين بالمواجهة وبالكلمات وبالحروف من الله جل جلاله الى آدم أن الجنة هي السكن وهي المقام