فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 186

أولًا: نذكر دعاء النبي زكريا عليه السلام ربه والذي جاء بسورة مريم آية (5 - 6) قال تعالى {وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرًا فهب لي من لدنك وليا} {يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا} .

والنبي زكريا وهو العالم بأحوال قومه وما آلوا إليه وما آلت إليه أحوال الأرض المقدسة من استباحة وتدمير واستعباد ومن انحراف وجهل علماء بني إسرائيل وقد بلغ من الكبر عتيا وقد نضبت النفوس من دين الله وجفت المآقي بالنداء والدعاء إلى الله وسكنت بيوت الله وخلت من عبادها ولم تصل إلى اسماع هذا النبي الشيخ رأي أنباء عن ولاة نبي أو حتى ذكر من أحد الأسباط أو البيوت التي بقيت فيها بقية مما يذكر اسم الله فيه وحتى بيت آل عمران المقربين والقريبين من عيناه ومن حناياه فقد ولدت لهم أنثى وها هي تترعرع في كنفه متعبدة قانتة لله ذاكرة له ليل نهار وعندها وهنا وفي هذه الساعة من الخلاء من أحوال الدنيا ذرفت عيناه وبكت من خشية الله ومن الخوف من ضياع دين الله في هذا المآل لغير أهله فتذكر النبي زكريا وراثة النبي سليمان لملك أبيه داود وكيف منحه الله الملك ومكن حكمه وملكه ودينه في الأرض فما كان منه إلاّ أن دعى الله عز وجل أن يهبه وليًا يرثه ويرث نبوته ليعود إليه ملك آبائه من نبي يعقوب داود وسليمان ويمكن الله له الدين والأرض كما كانت.

لكن ما ذكرته آيات الله في القرآن العظيم أوضحت أن علم الله فوق كل علوم بني آدم وأن نبي الله زكريا كان صادق الوعد مع الله أمينًا في داعيًا خاشعًا ولم يكن له علم ما في اللوح المحفوظ في سورة المنتهي عند العرش العظيم فقد آلت أحوال الدنيا في ذلك الوقت وخاصة ببني إسرائيل إلى مآل مكتوب ومقدر من المولى عز وجل ولم يتمكن ولد زكريا النبي يحيى من الدين ولأن الأرض فقد انتقل العهد والميثاق إلى غير نبي إسرائيل والبقية الباقية كما عرفناها والله أعلم.

ثانيًا: قال تعالى في سورة النمل آية (16) {وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين} .

إن سليمان كان ابن داود وقد وهبه الله الحكمة وفصل الخطاب في سن مبكرة وكان مشاركًا لمجلس أبيه في حكمه ومملكته. ولما توفي النبي داود عليه السلام ورثه سليمان في الملك والحكم وقد بعثه الله نبيًا إلى بني إسرائيل وإلى العالمين في ذلك الوقت وقد ذكرت آيات الله في القرآن العظيم إسلام ملكة سبأ وقومها كدليل على دعوة سليمان للإسلام والجهاد في سبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت