فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 186

رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلقتموني من بعدي .. .

وكلام موسى عليه السلام هنا بـ (خلقتموني) كان تصديقًا لكلام الله عز وجل بجعل كل إنسان خليفة بالإصلاح فإذا أصلح أصبح يقال له خليفة وإذا لم يصلح يقال له مفسد وتنتهي خلافته وعلى هذا قال موسى {بئسما خلقتموني} لأنهم لم يصلحوا بل أفسدوا بعبادتهم العجل وعصيان الرسول.

3 -وَرِثَ:

مرة أخرى وثالثة يأتي التأكيد الإلهي بأن الإنسان في الحياة الدنيا وهو يعيش متمكنًا على سطح الأرض بما فضل الله عليهم وسائل التمكين وهي التي ذكرناها سابقًا مستهلة سورة النبأ وكذلك وبما يتاح له خلال فترة سنين عمرة المقدرة سواء كثرت أم قلت ونعود للقول أن هذا التمكين يأخذ شكله ومقداره حينما يدخل بصورة متاع الحياة الدنيا وأنه زائل لا محالة ولكن عندما تدخل العلة من وجود الإنسان وهو الحق وفضل الله عليه عندها يصبح متاع الحياة الدنيا منظمًا بضوابط قد علمنا بعضًا مها في الفقرات السابقات وسوف نتعرف على بعض ما بقي منها خلال الحديث عنها في هذه الفقرة وخاصة فيما يتعلق بالرابطة بينها وبين عنوان فقرتنا هذه (ورث) وللاستهلال بالبداية نرجع إلى الآية (14) من سورة آل عمران ونذكر منها الكلمات ذات المعاني والدلائل التي ضمنها الشرع بالإرث وهي: البنين - القناطير المقنطرة من الذهب والفضة - الخيل - الأنعام - الحرث.

وسوف نبحث عن الآيات في القرآن الكريم التي ضربت المثل بالإرث ونتحدث عن دلائلها وروابطها بالتمكين الذي عرفناه وحددناه بوعد الله عز وجل.

ونقول حصرًا أن الآيات التي جاءت بسورة الأعراف والتي حصرت الإرث بنوعين أولهما وراثة الأرض ومن ثم الجنة وثانيهما وراثة الكتاب.

فنجد أن الحديث عن وراثة الكتاب ووراثة الأرض كان يخص بالذكر لبني إسرائيل ولم نستدل من خلال ما ذكر في كل آيات الله أن التمكين كان متزامنًا مع الوراثة تلك إلاّ في حالة .. من حكم سليمان عليه السلام وسوف نزيد الحديث عن هذا الجانب لنستقرأ أحوال هذه الوراثة وذلك بذكر الآيات من القرآن العظيم في أينما سورة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت