فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 186

أورد الآيات التي تذكر توزيع وتقسيم التركة في سورة النساء بالتتالي مع حب الشهوات ومع وسوسة الشيطان مع الآيات التي ذكرت تحريف بني إسرائيل والنصارى لكلام الله وكيف بعد ذلك زال التمكين منهم وأضاع الوراثة وراثة الأرض والكتاب والملك وذلك بعدم الاتباع وإطاعة الرسول وإن سورة النساء من أولها إلى آخرها جاء موضوعها متكاملًا مترابطًا يفسر عنوان فقر متناهي .. إن الله وعد أمة محمد بتمكين دينها وإن تمكين الدين وحده الذي يفضي إلى اتيان الشعائر والحدود قولًا وفعلًا وحب الشهوات في الحياة الدنيا زائل بزوال حياة الإنسان وإن المتاع زائل بانتقاله من فرد إلى فرد وإن تمكين دين أمة محمد لا يزول حتى قيام الساعة وذلك كما قال تعالى في سورة النساء آية (174) {يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا} .

والآية (175) {فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطًا مستقيمًا} .

وآخر قول الله في سورة النساء الآية (176) { ... يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم} .

يبقى السؤال الأكثر أهمية هنا هو أن هناك وفي أمة محمد من لا درهم عنده يمتلكه ولا ذهبًا ولا فضة ولا خيلًا ولا حرثًا ولا حتى بيتًا أو مسكنًا يأوي إليه وله أسرة أولادًا ذكورًا وأناثًا وفوقهم أمًا وهذه الحالة موجودة بوجود الحياة على سطح الأرض فقراء يعيشون على الكفاف وآخرين لا يحسبون على هؤلاء ولا على هؤلاء وآخرين متنوعين بين الغنى الفائض على الحاجة وبين الذي يسد حاجته بعمله وبين هذا وذلك من عنده درهمًا وآخرًا من عنده درهمًا وخيلًا والثالث من عنده حرثًا وهكذا تتناوب وتتنوع أحوال البشر في أمة محمد وكلًا من هؤلاء يؤدون فرائض دينهم وشعائره ويشهدون بعضهم على بعض بالصلاح والتقوى واستقامة الوازع ومنهم عند النفير تجدهم لا يبخلون بالمال أو النفس هكذا ولكن عندما نعود ونضع من يشهد له بالاستقامة والصلاح والتقوى بدين الله ولا يمتلك كما ذكرنا شيئًا يورثه عندما يحضره الموت والأمثلة كثيرة كما قلنا وخصوصًا تكثر عند العلماء والصلحاء من الأقوام ومن كان ينفق بالسر والعلن وبالسراء والضراء فاين نضع ميزان الإرث وعلته في استمرار الدين وتمكينه بالأمة والأمة هنا مجموع والمورث فرد؟ ونقول للجواب أن الإرث هنا مستثنى والتمكين بوجود وازع الدين في الأمة مستمر أي أن الإرث غائب (زائل) وتمكين الدين موجود مستمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت