فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 186

لتأثير البيئة شيئا فشيئا أي أنه أخذ يتطور حتى وصل إلى ما وصل إليه من الشكل المعرف به حاليأ وا غفل تدخل الله في خلق الانسان نهائيا.

وجاء من يكمل هذه النظرية بالقول: أن الطبيعة هي التي أوجدت اجتماعية الإنسان بقواها المادية أي أن وجود هذا الإنسان هو الذي أوجد شعوره المعروف به حاليا وليس شعوره الذي يعين وجوده، والأطوار التي مرت بها البشرية من أول الشيوعية الأولى، إلى طور الرق إلى طور الإقطاع إلى طور الرأسمالية، إلى طور الشيوعية الثانية أو الأخيرة إنما أوجدتها التغيرات التي طرأت على أساليب انتاج الإنسان وهي القيمة الحقيقية وليس الحق والعدل وهما من القيم الإنسانية التي لا أصالة لها أبدا في حياة الإنسان بل هما وهم مع سائر الأخلاق الأخرى والتقاليد والدين كذلك وهكذا كانت نظرية كارل ماركس في تفسيره لتاريخ الإنسان فلا دين ولا أخلاق ولا مشاعر ولا تقاليد كل شيء منبعث عن الكيان الحيواني للإنسان وطالما الأوضاع المادية في حتمية التطور فلا يمكن الإمساك بها على وضع معين ثابت والقيم تنبعث نم كل طور من أطوار التطور المادي والاقتصادي للإنسان فهي متغيرة ولا ثبات في ذلك.

وأما فرويد فيصيغ نظريته من حيوانية الإنسان ويرسم تطور المجتمعات الإنسانية من جانب علم النفس واعتبر النفس البشرية هي الميدان الأصيل للحياة ومن تركيبتها تنبثق الأفعال والأفكار والمشاعر وتتحول الى وقائع عملية في واقع الإنسان وأن الحياة النفسية للإنسانية

ليست حيوانية فحسب ولكنها تنبع كلها من جانب واحد من جوانب الحيوان ألا وهو الجنس المسيطر على كل أفعال الإنسان حيث يبدأ كما يصوره فرويد في بحثه العلمي في علم النفس يبدأ الجنس مبكرا جدا ثم يتطور بمرحلة الطفولة ثم المراهقة ثم إلى آخر مهلة تنعدم فيها القيم والأخلاق والدين على صعيد الحياة كلها.

والثالث من علماء الإنسان في العصر الحديث الذي استلهم من نظرية داروين الأصول الحيوانية للإنسان ومد بها إلى أوسع مدى حتى شمل الحياة كلها كما يقول عنه الأستاذ محمد قطب في كتابه التطور والثبات وهذا العالم هو (دركايم) وتحت ستار من البحث العلمي في علم الإجتماع أخذ عن داروين فكرة التطور الدائم والذي يلغي فكرة الثبات وأخذ عنه كذلك فكرة (القهر الخارجي) الذي يقهر الفرد على غير رغبة ذاتية منه فيطوره. ذلك أن هناك ضروب من السلوك والتفكير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت