فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 186

ويكمل ابن خلدون نظريته في الاجتماع والعمران ويبين أن (الفكر واليد) هما سببا مدنية الانسان وتشكل اجتماعه، حتى إذا حصل للبشر هذا الاجتماع والعمران يقول: فلا بد من وازع يدفع بعضهم عن بعض لما في طباعهم الحيوانية من العدوان والظلم (خصائص موجودة في جبلةالخلق) فيكون ذلك الوازع واحدا منهم يكون له عليهم الغلبة والسلطان واليد القاهرة. (انتهى)

وهنا نقطة اختلاف تكمن وبداية الاصطفاء تبدأ فالحكم الوازع لا بد أن يكون له مصدر وهذا المصدر اما أن يكون من الإنسان نفسه أو من عند خالق الإنسان. وسواء كان من هنا أو من هناك فلا بد أن يكون متميزا حتى يقع له القبول والتسليم. فالقبول والتسليم في حقيقة الأمر ليس للملك أو السلطان فحسب بل للوازع التي يشكله ويحمله ذلك الملك أو السلطان أو أي انسان من الرعية. فما هو هذا الوازع:

الوازع الديني: (من نبوة أو دعوة حق) .الوازع لغة هو الحابس وهو القاسم وهو المُلهِم وكلها تقضي إلى حصر التفكير والتدبير بالمصدر الديني فقط ويجمع العلماء أن من يحمل الوازع الديني أو من يحبسه الدين الذي جاء به نبي أو داع حق يقل إقباله على أمور الدنيا فيذهب التنافس ويقل الخلاف وينمو التعاون والتعاضد ويتسع مجال الكلمة وبذلك يحصل الإستبصار في كل الأمور كما يقول ابن خلدون فتتخذ الوجهة ويتساوى المطلوب ويستميت المطالب وينتهي ذلك باتساع الاجتماع وعظمة المُلك.

والدراسات الميدانية التي أجريت على شرائح متعددة من الأطفال والشباب ومتوسطي الأعمار وبمجتمعات مختلفة ومتباينة أعطت هذه الدراسات نتائج فاقت 98 - 99% من العينات: محصلتها أن سلوك الفرد الديني يتمشى مع اتجاه العقلي نحو الدين وقبوله للقيم الدينية. فكلما زاد إيمان الفرد الديني كلما زاد نشاطه الديني والعكس صحيح. ويورد الدكتور عبد الرحمن عيسوي في كتابه المترجم (النمو الروحي والخلقي) دلالات من خلال التجارب الميدانية والدراسات الاجتماعية على شرائح مختلفة وبأعمال مبكرة ومتوسطة وبمشاركة علماء اجتماعيين ونفسانيين آخرين وفي دول مختلفة يؤكد القول على أن الدين لا تقتصر آثاره ووظائفه على مرحلة واحدة من مراحل العمر وإنما يشمل أثره كافة مراحل النمو الإنسان ويدل على أن القيم الدينية والسلوك الديني يؤثران بصورة أو بأخرى في كل جوانب حياة الفرد إلا أن تأثيرهما أكبر في حياة الفرد الانفعالية (خصوصا) في مرحلة الطفولة والمراهقة حيث مراحل التكوين والصقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت