العنصر الثاني: العهد أو الهدى أو الإصر أو الميثاق.
ومن أجل أن يحصل اقتران أو تزاوج أو انصهار بين هذين العنصرين كان لا بد من وجود عامل وسيط يكون شاهدًا وحاضرًا ومباركًا له.
إن هذا التزاوج أو الانصهار هو الذي يسمى الإيمان أو الهداية وإن هذا العهد هو الذي يسمى بالكتاب أو الشريعة وإن هذا الوسيط و الرسول والنبي الذي بلغ ويشهد.
وفي طورنا هذا فإن الوسيط هو النبي الرسول موسى عليه السلام وإن اعتناق بني إسرائيل لهذه الشريعة أو مجمل التعاليم التي جاءت بها التوراة يستوفي الأيمان أو الوازع الذي يتكون في الصدور فكيف تهيئات الظروف على الأرض لهذا الانصهار وهل استوفت أركان الوازع عدتها في الصدور؟ ذلك ما سوف نراه باستعراضنا لمراحله وذلك بتتابعه الزمني وبمحاكاته لدعوة إبراهيم الخليل عليه السلام.
البداية اولا: الاختيار
وهو اصطفاء نبي إسرائيل حفدة على إبراهيم الخليل وهم من ذريته على كافة خلق الله على الأرض في ذلك الزمان قال تعالى في سورة الدخان آية 32 (ولقد اخترناهم على علم على العالمين) وهذا اختيار صريح بائن المعالم ولكن وفي ذات وقت الاختيار كان كل بني إسرائيل مقيدين بالأغلال فاقدي القدرة على الاستجابة يعيشون تحت جبروت حاكم طاغي مستعبدهم ومشتت جمعهم ومفرقا وحدتهم لاحول لهم ولا قوة ومن أجل كل ذلك كان لابد من انتزاعهم من هذا الظرف الزمني المقيت وإخراجهم من هذا الحكم الجائر وتحريرهم من قبضة الحاكم الطاغية فرعون وكل ذلك كان آيات بينات من المولى عز وجل لبني إسرائيل وأول فتنة لهم وأول المعالم بدأت تتضح جلية بأن الاختيار يجب أن يكون متعادلًا في كل من طرفي معادلة الانصهار.
البداية ثانيًا: القبول أوالاستجابة:
الآن وقد أصبح كل بنو إسرائيل في مأمن من كل شر وفي مأمن من كل ما قد يلحق بهم من أذى وأصبحوا يمتلكون حرية الاختيار وحرية الاستجابة