فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 186

وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم" (7) "ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم" (8) "وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته ذلك هو الفوز العظيم" (9) غافر."

ومن هذه الآيات الثلاث من سورة غافر تخرج لنا المؤشرات الحقيقية عن ماهية هؤلاء الذين صلح منهم ومن آبائهم وأزواجهم وذرياتهم فدعت واستغفرت لهم الملائكة إنهم أولئك الذين بلغوا الشدة كما رأينا واتبعوا أحسن ما أنزل الله وهو الكتاب الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وتابوا وأنابوا وناصروا نبيهم أنهم في حياتهم الدنيا فرادى وفي توبتهم فرادى وفي اتباعهم آيات الله البينات فرادى وفي بلوغ الشدة والأربعين سنة فرادى في شكره إلا أن دعوة كل واحد منهم لوالديه ولنفسه ولذريته لقربته أو لكل من سبقه في الإيمان يجعلهم في جمع متماسك في وازعه إلى الله وهذا الجمع الأسري المتناسل المتسلسل منذ ألف وأربعمائة ونيف من السنين وهو ماضي باجتماعه الجمعي بنفس التواتر لا يفتر من شدته مصيبة ولا انقطاع رزق ولا غزوة عدو ولا حتى حكم ظالم وكم من آية من آيات الله العظيمة جاءت بالإشادة بهذه الحالات وذكرتها وعظمتها سواء تلك التي حدثت في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين ظهرانية أمته أم تلك التي تنبأت بها على أنها سوف تمر بحياتهم عبر الأجيال والعصور المتتالية والتي تظل كذلك إلى قيام الساعة ومما جاء في تعرض جمع المؤمنين من غزو من قبل أعداء الله في سورة آل عمران آية (173) "الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل". والآية (186) من سورة آل عمران أيضًا تتحدث تعرض جمع المؤمنين للابتلاء بالمال والنفس والفتن، قال تعالى"ولتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أشركوا أذى كثيرًا وأن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور". الجمع من المؤمنين إذا أصابتهم مصيبة موت أو كوارث من الزلازل أو الغرف أو الدمار أو حريق فإن الآية (156) من سورة البقرة قال تعالى"الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون".

وكل ما دعا إلى اصطفاء الأمة المحمدية سوف نأتي إليه وكذلك سوف نأتي على عناصر وصفات واستمرارية هذه الشدة بحياة الجمع وهو في التعبير القرآن يعني الأمة التي تمثلت بالطور الثالث من تاريخ البشرية الإنساني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت