فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 186

فكيف يكون التوجه في بيت غير هذا من عامة الناس وهنا يكون بيت القصيد الذي نتطرق إليه وهو كذلك الخاصية من الدعوة في أمة محمد.

إن جل ما تعلمه الفرد المؤمن من أعمال صالحات عملية كانت أم كلامية ظاهرة أو خافية من فرائض وطوعيات وآداب وسلوكيات في خلال حياته اليومية نهارية كانت أم ليلية بعد ما تمكن من أدائها بشكل يشهد على نفسه ويشهد غيره عليها فإنه يحاول جاهدًا نقل كل ذلك لذريته بالتعليم المباشرة عندما تكون تحت وصايته والتعليم غير المباشر عندما تغيب عنه بعد كبر سنها كلها أو بعض منها وعندما تكثر وتصبح هذه الذرية آباء وأبناء وأحفاد ويصبح من المتعذر الوصول إليها والاحتكاك بها مباشرة عندها تدخل الدعوة والاستغفار لها وأول الشواهد على ذلك هو المدخل ذو الأهمية الكبرى للإصلاح الذي جاء في سورة البقرة آية (186) "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون".

ولماذا كانت هذه القاعدة صريحة واضحة وتضع الحجة أمام العبد حتى لا يقع مخذولًا محبطًا ولأنه سبق وأن أعطى البينة كاملة حيث قال تعالى في البقرة آية (151) "كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون". ولأنه لم يعد لمؤمن مهما كان والدًا أو ولدًا أو حفيدًا شيخًا أو طفلًا ذكرًا أم أنثى امرأة أم طفلة نساء ورجال فإن الآية (159) من سورة البقرة أعطتهم كل مفتاح وتركت لهم الأبواب مفتحة وأنذرت كل من لا يلج من هذه الأبواب إلى فعل الخيرات والإصلاح وإن من يوصدها فإنما يكتم العلم والإصلاح ولا ينقلها لأقرب المقربين إليه، قال تعالى في هذه الآية"إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون"والآية (160) تقول"إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم".

فهؤلاء الناس سوف يتناصحون فيما بينهم أيهم أزكى كلامًا وأيهم أزكى عملًا وأقرب بالتقوى إلى الله إذ لا نبي بينهم ذلك ما ذكر به الله عز وجل في سورة الزمر آية (54) "وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون""واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون".

وإن مثل هؤلاء هناك من كان في السماء ليستغفروا لمن آمن من أهل الأرض إنهم الذين يحملون عرش الرحمن ومن حوله"ربنا وسعت كل شيء رحمة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت