فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 186

وأما الأمر الثالث: وهو أن استخلاف قوم لقوم كان متعاقبًا زائلًا ولم يكن التمكين له أي إشارة.

وإن محتوى هذه الآية ينتقل بنا إلى تناوب الاستخلاف إلى عهد موسى عليه السلام وقصة الحق مع بني إسرائيل وقوم فرعون.

جاء في الآية (129) من سورة الأعراف قال تعالى: {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} .

وخطاب التذكير قد أضيف عليه دعم جديد إضافي حيث أن موسى عليه السلام ينبئ قومه بأن الاستخلاف سوف يعود إليهم إذا ما صدقوه وآمنوا به خاصة بعدما أصبحوا مستضعفين عندما فقدوا خلافتهم الأولى التي نالوها في عهد يوسف عليه السلام وذلك بابتعادهم عن دين يوسف الذي مكن الله له أرض مصر وإن هذا الفضل الذي هو إيمانهم رسولهم موسى وما أنزل إليه سوف يرافقه ابتلاء وهو هلاك عدوهم الذي كان يستضعفهم أمام أعينهم وفي حاضرهم وهذه النبوءة التي بشر بها موسى عليه السلام قومه بدأنا نلمح بداية عهد جديد في موضوع استخلاف قوم لقوم وكان الاستخلاف هذا أصبح يلفظ مبررات وجوده بأمر إلهي بعدما قطعت البشرية على وجه الأرض طورًا جديدًا غير الذي مضى وهذا العهد الذي نستوضحه من الآيات الكريمة نلاحظ أن الاستخلاف بدأ يتناوب داخل القوم ذاته وذلك بتناوب نزول الرسل والأنبياء تباعًا لبني إسرائيل ذاتهم وبه يكون الاستخلاف لأمة من قوم لسابقتها قد بدأ.

قال تعالى في الأعراف آية (168) {وقطعناهم في الأرض أممًا منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون} .

والآية التي تتبعها (169) {فخلف من بعدهم خلفٌ ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ... } .

ومن داخل بني إسرائيل تأتي امة تأخذ بالكتاب الذي نزل على موسى ثم تخلفها أمة تنكر بعضه ثم أمة تذكره كله وهكذا.

درس وموعظة في الاستخلاف.

وقد ضرب الله بهذا المثل ليكون درسًا وموعظة لكل إنسان يعبد الله ولا يشرك به شيئًا درس يعم كل حاكم أو سلطان يؤمن بالله ويعم كذلك كل محكوم من أهل الرعية يخاف الله ولا يخاف فيه لومة لائم وباختصار القول: إن هذا المثل ضرب لتتعظ به أمة محمد وخاصة منها تلك الطائفة المصطفاة وأما ما سبقها فقد انتهى كل شيء من أمرها وأصبح في علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت