ولما كانت حياة الإنسان الفرد في الحياة الدنيا محدودة ومقدرة ولما كان هذا الإنسان كما أن يكون عابدًا أو فاسدًا فإن حياة هذا أو ذلك سوف تنتهي بزمنها وعمرها ولكن موت هذا الإنسان وانتهاء حياته سواء كان حاكمًا أو غنيًا أو فقدًا محازبًا أو كان مسالمًا وسواء كان رجلًا أم امرأة صغيرًا أم كبيرًا وسواء كان مالكًا أو مملوكًا فإن موته سوف لن يترك فراغًا في الحياة وسوف لن ينتهي عقبه وسوف لن تنتهي الحياة طالما هي مستمرة بامر الله إلى أجل يوم القيامة وإنما هناك من يحيا بالقرب من مكانه وهناك من يولد وهناك من سيعيش ويكمل إلى أجله وهكذا هنا إنسان وهناك إنسان هذا صغير وذاك كبير هذا سلطان وهذا وزير وذاك من يبيع وهذا من يشتري كل واحد يأخذ دوره في الحياة والحياة دائرة ومستمرة لا انقطاع ولا توقف واليوم سلطان قد مات وغدًا يقف سلطان مكانه وهناك تاجر كبير وهنا تاجر صغير اليوم طفل مات وبعده ولد طفل وكأن الناس كل الناس منتشرون على سطح الأرض بتوازن عددي قد أحكمه الخالق وأبدع في إحكامه.
وعن هذا التوازن في علة الوجود فقد استهل عز وجل حكمته في خلقه في سورة الأنعام آية (133) قال تعالى: {وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين} .
وهكذا هو تناوب البشر بعضهم يخلف بعض على سطح هذه الأرض في حياتهم الدنيا بالرغم من درجات فضل الله عليهم هذا مؤمن وهذا فأشد وهذا غني وهذا فقير وهذا سلطان وهذا محكوم قال تعالى في الأنعام آية (169) {وهو الذي جعلكم خلائق الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم} .
وكما قلنا إن الحق معيار وميزان علة وجود الإنسان خليفة وإن الحق هو فضل الله على الإنسان وإن فضل الإنسان يرتفع درجة وينخفض درجة بما يحقق من قرب وتقرب بالحق وهو عبدوية وشكر الله على تفضله وإن هذه الدرجات التي رتفع بها الإنسان بميزان الحق تحقق له علة الخلافة على الأرض وعلى هذا فإن كل إنسان مهما كان هذا الإنسان مؤمنًا أو كافرًا صالحًا أم فاسدًا نبيًا أو رسولًا عالمًا أم لم يكن فإن كل واحد من هؤلاء بميزان على الوجود هو يختلف أيضًا عمن سواه وعمن يعيش معه وعمن سبقه وعمن سوف يلحق به إنهم كلهم خلفاء وخلائف وكذلك سوف يكونون خلفاء وخلائف إذا ما اجتمعوا بقوم أو أمة فإنهم كلهم سيخلفون بعضهم