ويتمتع مثلما نحن على بساط الأرض ويتعرض للجوع والخوف وللفقر وللقتل وللحرق والمرض أبدًا بأي حال من أحوال الأرض وإلاّ إذا كان إلاهًا حقًا فليدرأ عنه كل ذلك بل لماذا يجبر أن يكون بيننا أساسيًا.
وعلى هذا فإن الخلاف هو الأساس فالإنسان هو خلاف الإله لذلك قال الله عن الإنسان أنه خليفة وهذه قاعدة فكر وتفكر ابتداءً وقد وهبنا عز وجل هذه القاعدة للتفكر ابتداء لأنه علم آدم مسبقًا بالذي سوف بلقاء أبناؤه وقد علمه أنه سيكون من أبنائه من سيخالفه ويقول عن نفسه وهو إنسان على سطح الأرض أنه إله وهذه هي سخرية الإنسان من نفسه والدلائل التي ساقها الله عز وجل في آيات القرآن عن هذا العلم المسبق وعن هذه السخرية من النفس لذاتها ما يكفي للتفكر أساسًا أولًا وكخليفة ثانيًا قال تعالى في صورة المؤمنين آية (91) {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذًا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون} .
ولنتأمل ولنتفكر كلك في هذا القول الموجز عن كل ما قلناه وما سوف نقول عنه في الآية (62) من سورة النمل قال تعالى: {أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السّوء ويجعلكم خلفاء الأرض آإله مع الله قليلًا ما تذكرون} .
ولرؤية تطبيق قول الله عز وجل من هذه الآية على كل أزمنة وعصور وأطوار التاريخ الإنساني سوف نأخذ بعض الأمثلة الرئيسة والتي تفيد موضوعنا هذا وتدعمه قال أي
ومثلما اتبعنا في الكلمة السابقة فإننا ننهج ذات النهج لأنه هو المراد ونقول أن ما يتوافق مع الحق سوف نتعرض له أي ما سوف ينتظم قولًا وفعلًا مع علة جعل الإنسان خليفة ونبدأ المثال بخلافة الإنسان فردًا الإنسان الفرد خليفة.
ومن أجل غاية العبودية لله الخالق خلق الأرض وما يمكّن للإنسان العيش المقدر عليها قالت الملائكة في الآية (30) من البقرة قال تعالى: {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفد الدماء .... } .
ومن أين جاء علم الملائكة بهذا الإنسان الذي سوف يعمر الأرض بالفساد وسفك الدماء ولا يعمرها بطاعة وعبودية الخالق؟ ذلك هو علم الله الذي علمه لعباده الملائكة مسبقًا وهم المكلفون بمتابعة حياة الإنسان صغيرها وكبيرها على سطح الأرض ويشهدون على ذلك عندما تبدأ الحياة الدنيا بهبوط آدم وزوجه إلى الأرض.