فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 186

بالتهديد بالقتل كما فعلوا بكثير من الرسل والأنبياء فقال له عز وجل في سورة الأحقاف آية (35) {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم ... } .

وقد كانت آيات الله تتنزل تباعًا وكل واحدة منها كانت كفيلًا لتثبيت اليقين والإيمان والعزم الذي لا يتزعزع ورب العالمين الرحمن الرحيم الذي وعد رسوله بالتثبيت قال له في سورة البقرة آية (252) {تلك آيات الله نتولها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين} .

وبين الشك واليقين لابد أن تسطع حقيقة التنزيل بكل قوة متنافسة مع قوة وبلاغة لغة القوم فقال عز وجل في سورة يونس آية (37، 38) {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين} {أم يقولون افتراه قل فاتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} .

وبعد فإن قوة البيان وتتالي التنزيل زادت من شدة الصدع بالدعوة لدى الرسول عليه الصلاة والسلام فلم تكاد آية بالحجة والبيان تنزل حتى تتبعها الأخرى بأشد منها وكان التواتر بالتنزيل يزداد قوة بالبلاغة واللفظ والكلمة والحرف وكذلك بالقصص والمثل مثلما كان يزداد الصد والتكذيب من هجوم المشركين على النبي حتى أن الوحي كان يتابع الأثر العظيم الذي كان يتركه هذا الهجوم في ذات النبي ونفسه الطاهرة وكان الوعد الإلهي قاطعًا بنصره على تنوع تلك الأساليب.

وهنا نأخذ مثالًا من تلك الآثار التي تثبتها الآيات الكريمات فقال تعالى في سورة هود آية (17) {فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} وبعد هذه كانت الآيات أشد وضوحًا وبيانًا فقال تعالى في سورة يونس الآيات 37 - 38 {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين} {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} {ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين} .

وأخيرًا انزاحت الغمة بعد الهجرة المباركة وأخذت النفس النبوة المباركة زمام أمرها وتوحدت الرسالة بالرسول وأصبح أمرًا واحدًا وجاء التنزيل المعين على ذلك فقال تعالى في سورة الأنعام آية (19) قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت