فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 186

وبعد هذه المرحلة الحساسة من فترة حياة الرسل والأنبياء تأتي نوبة اليقين بالرسالة ذاتها التي وكل بها والتي ضرب الله بها المثل الأعلى لجميع خلقه من المؤمنين وقد حثهم وأمرهم بالمجاهدة والشدة في الاقتداء برسلهم وعلى ميزانها الإلهي صنف الخالق عز وجل رسله بدرجات فضل بعضهم على بعض فمنهم الذين أنعم عليهم ومنهم أولوا العزم ومنهم المصطفون الأخيار ومنهم الخليل ومنهم الحبيب ومنهم الصالحون ومنهم من اجتباه ومنهم من كلمه بدون حجاب ومنهم من أعطاه الملك العظيم ومنها من خلقه بيديه ومنهم من أطال بعمره ومنهم من قصر ومنهم من قتل ومنهم من مات ميتة قضاء الأجل ومنهم من رفع إلى السماوات العلى ومنهم الأول ومنهم الخاتم.

وكل هذه الفضائل التي خصها الخالق عز وجل أنبيائه ورسله قد جاء ذكرها في كلام الله في القرآن الكريم وكل خاصية وفضيلة من هذه قد أعطيت لصاحبها موازية لشدة يقين الرسول أو النبي بالرسالة التي وكل بإبلاغها إلى أمته وبقدر ما لقي من صد أو إجابة كانت الصفة أو الدرجة أو الفضل توازي قوة الصد أو الإجابة من القوم وسوف نأخذ في هذا المقام يقين الرسول محمد صلى الله عليه وسلم برسالته وبعثته كمثال جامع شامل وذلك لعدة عوامل تجمعت لأن تكون هذه البعثة. بها صفة الشدة والاصطفاء وبلوغ البشرية من عمرها هذا الطور الذي تميزت به كما هو حديث بحثنا هذا.

إن حادثة الإسراء من مكة إلى المسجد الأقصى ومن ثم العروج إلى السماوات العلا إلى حيث قاب قوسين أو أدنى كانت كالدعوة لتثبيت وترسيخ الرسالة في قلب وعين الرسول بعد ما رأى ما رأى من صنوف الإعراض والصدق من قومه قال تعالى في سورة النجم آيات 10 - 11 {فأوحى إلى عبده ما أوحى} {ما كذب الفؤاد ما رأى} .

ثم قال عز وجل في سورة الشورى آية (15) {فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرتُ لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير} .

وأعطف الله على رسوله ثانية قائلًا في سورة الزخرف آية (43) {فاستمسك بالذي أوحى إليك إنك على صراط مستقيم} .

وكيف يستمسك النبي بالذي أوحى إليه وما هي السبل إلى ذلك والشدة والمكر بالصد تصعد الأمور إلى حد منع التبشير والتبليغ بالرسالة وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت