هذه السن قد مر بمراحل الطفولة والشباب والرجولة وأن هذه المراحل من العمل يكون قد حصل فيها ما قد حصل من العلم والتعلم في أمر الدين والعبادات وقد تشكل الوازع وقد انتهى بهذه المراحل وقد بدأ يفهم ويتبصر ويتدبر بسمعه وبصره وقلبه كل ما في هذه الدنيا من آيات الله.
والآن وفي هذه الفقرة بالتحديد نريد أن نضع الإشارة بمكانها وذلك فيما يخص المدة أو الفترة الزمنية كما حددتها آيات الله في سورة يونس باعتبار أننا نقدمها على أنها عقد العمل أو الإصر الذي يأخذ به المؤمن موثقه مع ربه لعبادته من بداية بدء عبادته (عمله) حتى النهاية (توقف السمع والبصر والفؤاد) وخير فانسدل به على ذلك هو:
1)أن الله بقدرته العظيمة خلق السموات والأرض ودبرهما في (ستة أيام) الآية (3) ولا عجب أن هذه الأيام هي الأيام التي نعرفها نحن البشر من حياة عمرنا في هذه الدنيا ولذلك ذكرها لتكون لنا عبرة وفائدة إذا ما تساءلنا سؤالًا بسيطًا واحدًا هو كم من ستة أيام من عمر أي إنسان واحد يعيش في هذه الحياة وليتسائل هذا الإنسان ذاته ماذا قدم وماذا عمل في ستة أيام واحدة وهل يستطيع هذا الإنسان أن ينجز مرحلة واحدة أو بند واحد مهما صغر من عقد العمل الذي يخصه؟!
2)جاء في الآية (4) قول الله تعالى: {إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ... } وفيه إشارة واضحة إلى فترة زمنية من حياة الإنسان وهي بداية خلقه ونهاية حياته ورجوعه إلى التراب وهذا يحدد عمر الإنسان الذي يعيشه في الحياة الدنيا وهو العمر الذي يتوجب عليه بدء تنفيذ عقد عمله مع الله إلى أن يموت عائدًا إليه.
3)قال تعالى في الآية (5) { ... لتعلموا عدد السنين والحساب ... } وفيها إشارة ودلالة بائنة إلى أن عدد السنين وحساب ابتدائها وانتهائها فيما يخص عقد الإصر والعبادة من عمر الإنسان يمكن تحديده تحديدًا دقيقًا.
4)وقوله تعالى في الآية (6) {إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون} وهذه الآية من أعظم الآيات التي قنعت تفاصيل ومعلومات عن الأزمنة والأوقات الدقيقة التي يقضيها الإنسان المؤمن وهو يؤدي برنامجه العملي اليوم حيث يقسم عمله في كسب رزقه وفي كسب آجره وثوابه من الله إذ أن النهار يغلب فيه عمله الذي يكسب فيه قوت يومه وفي الليل يغلب فيه السكينة وكسب ثوابه وأجره من قيام وذكر وقراءة للقرآن نذكر الآية