أديان السماء وخاصة منها الدين الإسلامي بنظريته الشمولية وقدمت بالدلائل فلسفته الفكرية والاجتماعية ودعوته لدوام أو زوال الحكم وكذلك الأمم أو الاقوام وكم كانت البراهين واضحة جلية ويسيرة في إثبات الفرق الشاسع بينها وبين ما جاءت به سورة الأعراف من الأسباب الموضوعية والحقيقية لزوال الأمم ولا يغيب عن النظر هنا أن ما استنبطناه من آيات الله في البرهان الإلهي الساطع لزوال كل الأمم وتبدلها وزوال حكمها مهما كان منهاج قيامها كان محوره غياب أو وجود (الوازع الديني) وقد تكلمت عنه بشكل مفصل بالاعتماد على المعاني اللفظية وتفسيرها بأبعادها الشرعية والاجتماعية وحتى السياسية.
وكم كانت الخطوط البيانية متطابقة بشكل كامل عندما وجدت معنى ودليل الاصطفاء الإلهي لأمة النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم وديمومة وصيرورة حكمها نفسها بنفسها منذ ساعة سطوع نورها على وجه الأرض وإلى هذه الساعة وإلى قيام الساعة كان سببه وعماده هو (الوازع) ووازع الإيمان وحده كان هو النذير والبشير بحجم واتساع رفعه وجودها واستمراريته وأن هذا الوزاع له مقومات ودعائم بينتها آيات الله في مفردات سورة الأعراف، فقسمت البشرية في حكمة خلقها إلى أطوار ثلاثة رئيسية كما هو الحال في أطوار حياة الإنسان الفرد وتطابقت وتشابهت هذه الأطوار مع بعضها أطوار حياة البشرية مع أطوار نمو حياة الانسان عامة وحياة المومن من امة محمد خاصة كما سلسلتها سورة الأعراف بالحرف والنص والوازع وبالعاقبة وقد تدعمت كل هذه الأطوار بكل السور من القرآن العظيم ووضحتها مفصلة وبتدرجها المنطقي في واقع حياة الإنسان وبدليل قول الله عز وجل في كل مرحلة نمو سواء في التاريخ البشري (الحياة الدنيا) أو نمو حياة الانسان (الجسمية والنفسية والخلقية) دلائل نص كلام الله في إثبات ما اختص به المولى عز وجل من مميزات خاصة بأمة محمد عليه الصلاة والسلام جعلتها متفردة ووحيدة تسير في الحياة الدنيا للقاء ربها يوم قيام الساعة.
ولا يسعني هنا إلاّ أن أشجع القارئ على المضي بإصرار لمتابعة قراءة الكتاب للاطلاع على زخم من التفاصيل والمعلومات التي حفل بها والتي لم يتاح ذكرها هنا