وكانت دعوة نوح عليه السلام لربه وعلى الذين صدوا وظلموا وكفروا ومكروا (( وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا ) )آية 26 نوح.
إذًا في نهاية النهاية لهذا الطور من الحياة البشرية الأولى تم اصطفاء القلة القليلة وهي التي آمنت واتقت الله واختارت فطرة الله، ونجت باختيار الله، وأما الكثرة الكثيرة فهم وما يملكون نزل بهم عذاب الغرق.
ولم تشهد الأرض من بعدها عقابًا ربانيًا جماعيًا وشاملًا على وجه الأرض وزخرفتها كلها أبدًا إلا هذا الذي حدث بحياة نوح عليه السلام، ومن حياة هذه المرحلة من طور البشرية هذا وهو خاص جدًا بأقوام ذلك الطور والله أعلم.
ولم تذكر آيات القرآن العظيم مثيلها أبدًا ولو أننا تصفحنا مناهج وأسس التربية والتعليم المطبقة على سن الطفولة المبكرة لوجدنا تطابقًا شديد التماثل في المسلمات، هناك تربية موجهة وصارمة وعلوم حقيقية مبسطة، وهناك متابعة متسمرة وحثيثة، وكذلك هناك مكافآت مباشرة وعقوبات سريعة ولا هوادة ولا تراخي أبدًا حيث يكون مفعولها قوي وتبقى أسسها وآثارها شديدة الرسوخ.
ويبقى شيء هام وهو أن الصبغة تبقى عامة ومعممة في كل شيء خلال هذه الفترة من الحياة.
انتقلت إلى مرحلة تالية تقلص التعميم وأخذ منحنى التخصيص سواء كان ذلك في التربية أم في التعليم وكذلك الحال هو في الجزاء والمكافئة وخاصة عندما نتطرق إلى البحث في سورة يونس في آخر هذا البحث سنجد ضرب الأمثلة على هذه المرحلة مقترنًا بشروح أكثر قربًا للواقع وخاصة فيما يتعلق برفض العهد مع الله رفضًا قاطعًا فكان العقاب كذلك عقابًا حادا لا تراجع عنه أبدًا.
وفي نهاية الحديث عن هذا الطور بقي لنا أن نرسم الخط البياني للمقارنة وسنوجزه برسم رمزي مبسط عله يفي بالغرض المنشود والله الموفق.