فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 146

والتدبر لكي لا يجمدوا نعمة العقل، ويعطلوا وظيفتها، ويسيروا وفق عقول الآخرين، أو أهواء نفوسهم، ويملوا عليهم نهجهم في الحياة عن طريق التقليد ومجاراة الرفقاء.

لماذا لم يعتبر الشاب أن عقله أحسن من عقول الآخرين أو مثلها؟ لماذا لم تنشر القضايا نشرًا أمام الجميع ليدلي كل برأيه، ويكون النقاش والحوار مشاعًا للأصدقاء جميعًا؟ ولماذا يسير الشباب ولم يدرك كنه سيره؟ والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تكونوا تقولون أن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا؛ ولكن وطنوا أنفسهم إن أحسن الناس أحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا"رواه الترمذي [1] .

ولهذا يثبت خطأ المقولة:"الموت مع الجماعة رحمة"وأنا مثل زملائي يصيبني ما أصابهم، أليس بإمكانك أن تنقذ أقرانك بالعقل والبرهان؟ بدلًا من أن تهلك ويهلكوا كأرباب السفينة في الحديث الشريف.

ومن هنا فليست العبرة بالكثرة، وإنما العبرة بالفكرة، وقد أشار إلى ذلك سبحانه وتعالى فقال: چ ? ? ? ? ? ? ? چ الأنعام: 116.

لذا فإن العاقل هو الذي يسير وفق منهج معتدل، يملك ميزانًا للحق والخير والعدل، يقيس به كل طارئ، فإن وافق الخير أخذ به، وإلا أعرض عنه غير آسف ولا ندمان. وقد وضع لنا رسولنا العظيم منهجًا فقال:"الكلمة الحق ضالة المؤمن، حيثما وجدها فهو أحق بها" [2] .

والمرحلة الثانية من التقليد هي محاكاة الغرب؛ وليعلم الشباب أن الذي يفيض إليهم من خلق شباب الغرب وإشكالاتهم إنما هو لا فائدة فيه، ولا مصلحة منه، وإنما يظهر لنا بازديان صورتها أمام شبابنا الساقط فحسب، والشكلي منها من عادات اجتماعية وموضات متسارعة، وانحرافات خلقية شأنها شأن الزبد الذي يطفو فوق الماء.

أما القيم التي أخذت بيد الغرب للحضارة فإن دونها الحواجز والقيود والسدود سواء منها ما يراد له ذلك، والذي منها يحتاج إلى عقول جبارة من الشباب لا إلى تقليد ومحاكاة. وليس أولى على ذلك من السرية المحكمة التي تفرض على التقنية الصناعية، بينما تخدم وسائل الإعلام الغربي من إذاعة وصحافة ومقالات وكتب المجون والإباحية، وصرعات الانحلال وتعلنها بلسان عربي فصيح، ولماذا لا تقال أساليب الصناعة بلسان عربي مبين أيضًا؟

(1) مشكاة المصابيح، تحقيق: الالباني 3/ 148.

(2) سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، ص: 15، ومشكلات الشباب، ص: 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت