فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 293

عنها والذي بعده، والذي يحكي ذهاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى البقيع ورفع يديه والدعاء لأهله، خصوصاً مع انتشار القبورية ودعاء الأموات عند الأضرحة والمشاهد، كما هو حال المسلمين اليوم ولا حول ولا قوة إلا بالله، لكن الحرام لا يحرم الحلال، ودعاء أصحاب القبور وسؤالهم قضاء الحوائج محرم شرعا، لكن الدعاء عند القبور لأصحابها برفع اليدين أمر مشروع مندوب دل عليه فعل المشرع - صلى الله عليه وسلم -، وهذا من السنن التي تركها كثير من الناس في الدعاء لعموم الأموات، فمن رأى إنساناً عند بعض القبور يدعو رافعاً يديه فلا يتعجل في الإنكار والتسفيه والتبديع، فينبغي إتخاذ الحكمة.

الأحاديث

112.حديث عائشة رضي الله عنها

(قالت: ألا أحدثكم عني وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قلنا: بلى. قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها عندي، انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج ثم أجافه رويدا، فجعلت درعي [1] في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع، فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفت فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ [2] ، فسبقته فدخلت فليس إلا أن اضطجعت، فدخل فقال: ما لك يا عائش حَشْيَاءَ رَابِيَةٍ [3] ؟ قالت: قلت: لا شيء. قال: لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير. قالت: قلت: يا رسول الله بأبي أنت

(1) "درع المرأة: قميصها". النهاية في غريب الحديث (2/ 114)

(2) "الإحضار؛ العَدْوُ". قاله النووي في شرحه على صحيح مسلم (7/ 43) .

(3) "أَيْ مالك قد وقع عليك الحَشَا، وهو الرّبْو والنَّهيج الذي يَعْرض للمسرع في مَشْيه، والْمُحْتَدِّ في كلامه من ارتفاع النَّفَس وتَواتُره. يقال: رجل حَشٍ وحَشْيَان، وَامْرَأَةٌ حَشِيَةٌ وحَشْيَا. وَقِيلَ: أصْلُه مِنْ إِصَابَةِ الربْو حَشَاه". النهاية في غريب الحديث (1/ 392) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت