رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يتلفت في صلاته فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أمكث مكانك! فرفع أبو بكر - رضي الله عنه - يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك [1] ! ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى، فلما انصرف؛ قال: يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: مالي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من رابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح ألتفت إليه، وإنما التصفيق للنساء). [2]
121.حديث عبدالرحمن بن سَمُرة - رضي الله عنه - [3]
(كنت أرتمي بأسهم لي بالمدينة في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ كسفت الشمس فنبذتها، فقلت: والله لأنظرن إلى ما حدث لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كسوف الشمس، قال: فأتيته وهو قائم في الصلاة رافع يديه، فجعل يسبح ويحمد ويهلل ويكبر ويدعو [4] ، حتى حسر عنها، قال: فلما حسر عنها، قرأ سورتين وصلى ركعتين) . [5]
(1) فيه جواز رفع اليدين بالدعاء والحمد أثنا الصلاة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقَرّ أبا بكر - رضي الله عنه - عليه؛ وإليه ذهب الحافظ النسائي في سننه، فترجم بقوله:"كتاب السهو - باب رفع اليدين وحمد الله والثناء عليه في الصلاة". سنن النسائي (3/ 3 ح 1183) .
(2) أخرجه البخاري (الآذان - باب من دخل ليؤم الناس فجاء الأول - 1/ 226 ح 684) . ومسلم بنحوه (كتاب الصلاة - باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام .. - 1/ 316 ح 421) .
(3) ابن حبيب بن عبد شمس العبشمي- هكذا نسبه ابن الكلبي، وتبعه جماعة، وأدخل الزبير: ابن حبيب، وعبد شمس، ربيعة، يكنى أبا سعيد. وأمّه كنانية من بني فراس، ويقال كان اسمه عبد كلال، وقيل عبد كلول، وقيل عبد الكعبة، فغيّره النبي - صلى الله عليه وسلم -، أسلم يوم الفتح، وشهد فتوح العراق، وهو الذي افتتح سجستان وغيرها في عهد عثمان - رضي الله عنه -. أنظر: الإصابة (2/ 400 ت 5134) .
(4) صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الكسوف أكثر من مرة، ولم ينقل الرفع داخل صلاة الكسوف إلا في هذه الرواية، فهذا يدل على جواز الرفع فيها والترك، بحسب ما يراه الإمام، فليس الرفع بلازم عند صلاة كسوف أو خسوف. كما ترجم أبو عوانة في المستخرج (كتاب الصلاة - 2/ 104) بقوله:"باب ذكر الخبر المبين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان رافعا يديه قائما في كسوف الشمس إلى القبلة، يسبح، ويحمد، ويهلل، ويكبر، ويدعو، حتى يحسر عنها فصلى ركعتين وقرأ فيهما سورتين".. وقال النووي:"وهذا الحديث محمول على أنه وجده في الصلاة". شرح النووي على مسلم (6/ 217) .
(5) هذا الحديث روي من طريق:"الجريري، عن حيان بن عمير، عن عبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه - ..". أخرجه: مسلم (كتاب الكسوف - باب ذكر النداء بصلاة الكسوف الصلاة جامعة - 2/ 629 ح 913) وهذا لفظه وشاركه فيه غيره، وأبوداود (باب صلاة الكسوف - باب من قال يركع ركعتين - 1/ 311 ح 1195) ، وأحمد في المسند (34/ 222 ح 20617) ، وابن أبي شيبة في مسنده (2/ 374 ح 887) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 410 ح 570) ، و أبو عوانة في مستخرجه على مسلم (كتاب الصلاة - باب ذكر الخبر المبين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان رافعا يديه قائما في كسوف الشمس .. - 2/ 105 ح 2465) ، وأبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم (كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف - 2/ 495 ح 2048) ، كلهم بذكر الرفع، عدا النسائي (كتاب الكسوف - التسبيح والتكبير والدعاء عند كسوف الشمس - 3/ 124 ح 1460) فإنه لم يذكره.