122.حديث الفضل بن عباس - رضي الله عنه -
(الصلاة مثنى مثنى، تشهد في كل ركعتين وتضرع وتخشع وتمسكن، ثم تقنع يديك. يقول: ترفعهما إلى ربك مستقبلاً ببطونهما وجهك تقول: يا رب يا رب! فمن لم يفعل ذلك فقال: فيه قولاً شديداً) . [1]
(1) هذا الحديث روي عن إثنين من الصحابة - رضي الله عنه - وربما ثلاثة، وسأتكلم على كل رواية على حدة، وأختم بتحليلي فيما قيل في الحديث:
رواية الفضل بن العباس - رضي الله عنه -
أخرجها: الترمذي (كتاب الصلاة - باب ما جاء في التخشع في الصلاة - 2/ 225 ح 385) ، وأحمد (3/ 315 ح 1799) ، وابن المبارك في الزهد (باب فضل ذكر الله عزوجل - 1/ 404 ح 1152) ، والنسائي في الكبرى (كتاب الوتر - كيف الرفع - 1/ 450 ح 1440) من طريق ابن المبارك، والبخاري في التاريخ الكبير (3/ 283 ت. 972) ، وأبو يعلافي مسنده (12/ 101 ح 6738) ، و الطبراني
في الدعاء (باب الأمر بالتضرع - 2/ 884 ح 210) ، والمعجم الكبير (18/ 295) ، والبيهقي في الكبرى (جماع أبواب صلاة التطوع ... - باب صلاة الليل والنهار .. - 2/ 686 ح 4576) ، والعقيلي في الضعفاء الكبير (2/ 310) .
كلهم من طريق:"ليث بن سعد ثنا عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أبي أنس عن عبدالله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس ..".
علة الحديث: قال الترمذي بعد روايته للحديث:"سمعت محمد بن إسماعيل يقول: روى شعبة هذا الحديث عن عبد ربه بن سعيد فأخطأ في مواضع، فقال: عن أنس بن أبي أنس، وهو عمران بن أبي أنس، وقال عنه عبدالله بن الحارث: وإنما هو عبدالله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث، وقال: شعبة: عن عبدالله بن الحارث عن المطلب عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هو عن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب، عن الفضل بن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: محمد: وحديث الليث بن سعد هو حديث صحيح، يعني أصح من حديث شعبة".
رواية المطلب - رضي الله عنه -
وحديثه أخرجه: أبو داود (كتاب الصلاة - باب في صلاة النهار -2/ 29 ح 1296) ، وابن ماجه (كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها - باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى - 1/ 418 ح 1325) ، وأحمد (29/ 66 ح 17523) ، والنسائي في الكبرى (كتاب السهو، ذكر ما ينقض الصلاة، وما لا ينقضها - ذكر اختلاف شعبة والليث على عبد ربه في حديث عبد الله بن نافع - 1/ 212 ح 616) وقال:"ما نعلم أحدا روى هذا الحديث غير الليث وشعبة على اختلافهما فيه"، والطيالسي في مسنده (ص 195 ح 1366) ، والمروزي في مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (باب اختيار النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن يصلي من الليل مثنى مثنى - ص 126) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله في الصلاة التي سماها خداجا ما هي؟ .. - 3/ 124 ح 1092) ، والدارقطني في سننه (كتاب الصلاة - باب صلاة النافلة في الليل والنهار - 1/ 418 ح 4) ، والبيهقي في الكبرى (2/ 686 ح 4578) وصحح رواية عبد ربه موافقا للبخاري على ما ذكره الترمذي كما مر قبل.
قلت: كلهم من طريق:"شعبة، قال: سمعت عبد ربه بن سعيد، يحدث عن أنس بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع ابن العمياء، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب". وكلهم قال عن المطلب فقط دون نسبة، ونسبه ابن ماجه والطحاوي فقالا:"المطلب بن أبي وداعة"
رواية ربيعة بن الحارث
أخرجها: الطبراني في الدعاء (باب الأمر بالتضرع - 2/ 885 ح 211) ، قال:"حدثنا يوسف القاضي، وأحمد بن عمرو القطراني، قالا: ثنا عمرو بن مرزوق، أنبأ شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن أنس بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع، عن ربيعة بن الحارث، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه، ولم يذكر شعبة الفضل بن العباس".
قال مقيده عفا الله عنه: هذا الحديث مداره على ابن أبي العمياء وهنا عدة أمور أختلف عليها في الحديث:
الأول: الراوي الذي دار عليه الحديث، هو:
(عبدالله بن نافع بن أبي العمياء) ، قال الذهبي:"روبما قيل ابن نافع بن العمياء. عن ربيعة بن الحارث. قال البخاري: لا يصح حديثه. وقال العقيلي: روى عنه عمران بن أبي أنس حديثه: (الصلاة مثنى مثنى وتضرع وتخشع .. الحديث) .". كذا في ميزان الإعتدال (2/ 512 ت. 4644) ، وفي التقريب (326 ت. 3658) ،"مجهول".
وا بن أبي العمياء يروي عن:
-... ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس.
-... عبد الله بن الحارث عن المطلب. هكذا غير منسوب
-... وفي رواية عن المطلب بن أبي وداعة. وسبق بيان موضعهما
الثاني: الإختلاف على من روى عن ابن أبي العمياء بين الليث وشعبة وهو كالتالي:
أ. ... رواية الليث بن سعد:"ثنا عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أبي أنس عن عبدالله بن نافع بن العمياء"، وهو حديث الفضل بن العباس - رضي الله عنه -.
ب. ... رواية شعبة:"قال: سمعت عبد ربه بن سعيد، يحدث عن أنس بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع ابن العمياء"، وهو حديث المطلب - رضي الله عنه -.
ت. ... المطلب هذا، هل هو ابن أبي وداعة أم غيره؟
الثالث: رواية ربيعة بن الحارث، هل هو تابعي أم صحابي.
كل هذه الإختلافات مدارها على عبدالله بن نافع؛ هذا، وهو غير معروف العدالة غير مشهور الرواية، ولم يصحح حديثه البخاري كما مر.
الرابع: تكلم على طرق هذا الحديث علمان معاصران من أعلام الحديث، المحدثان: أحمد شاكر وناصر الدين الألباني، أقتصد الأول في الكلام فأجاد، وأطال الثاني فأفاد، واختلفا في الحكم على الحديث، فمال إلى تحسينه شاكر، وضعفه الألباني، كما سيأتي تفصيل من قال بالأول.
الخامس: ضعف الحديث عدد من الأئمة هم:
1.الإمام البخاري فقال:"حديث لا يتابع عليه - يعني ربيعة بن الحارث- ولا يعرف سماع هؤلاء بعضهم من بعض. وقال آدم حدثنا شعبة قال: حدثنا عبدربه بن سعيد أخو يحيى عن رجل من أهل مصر يقال له أنس بن أبي أنس عن عبدالله بن نافع عن عبدالله بن الحارث عن المطلب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه. وقد توبع الليث وهو أصح".اهـ من تاريخه الكببر (3/ 284) .
2.النووي في خلاصة الأحكام (باب تحسين الصلاة والخشوع فيها - فصل في ضعيفه - 1/ 477 ح 1580) .
3.حكم بنكارته الألباني في الضعيفة (14/ 107 ح 6546) .
السادس: وذهب إلى تحسينه أئمة وهم: أحدهما متقدم هو أبو حاتم الرازي، والآخر متأخر هو العلامة المحدث أحمد شاكر رحمهما الله، ومما قالاه:
1.قال ابن أبي حاتم:"قلت لأبي: هذا الإسناد عندك صحيح؟ قال: حسن. قلت لأبي: من ربيعة بن الحارث؟ قال: هو ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. قلت: سمع من الفضل؟ قال: أدركه. قلت: يحتج بحديث ربيعة بن الحارث؟ قال: حسن. فكررت عليه مرارا، فلم يزدني على قوله: حسن. ثم قال: الحجة: سفيان وشعبة. قلت: فعبد ربه بن سعيد؟ قال: لا بأس به. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: هو حسن الحديث". اهـ من العلل (بيان علل أخبار رويت في الطهارة - 2/ 271 ح 365)
2.أما الشيخ أحمد شاكر فقال:"في إسناده نظر، ولعله يكون صحيحا إن شاء الله". كذا في المسند بتحقيقه (3/ 229 ح 1799) ، كما ذهب إلى عدم تخطئة شعبة في الحديث فقال:"وما استطيع أن أجزم بخطأ شعبة، فما يدفع شعبة عن حفظ وإتقان، ولعله أحفظ من الليث، بل لعل الإسنادين صحيحان محفوظان ويكون الحديث حديثين، حديث للفضل بن العباس، وحديث للمطلب بن ربيعة، كلاهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فروى شعبة أحد الحديثين وروى الليث الحديث الآخر".
ومن قال بضعفه أسعد بالدليل وإليه أميل، والله أعلم.