فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 293

قال:"هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع - صلى الله عليه وسلم - إلا في الاستسقاء، وليس الأمر كذلك، بل قد ثبت رفع يديه - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء وهي أكثر من أن تحصر، وقد جمعت منها نحوا من ثلاثين حديثا من الصحيحين أو أحدهما، وذكرتها في أواخر باب صفة الصلاة من شرح المهذب، ويتأول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ، بحيث يرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء، أو أن المراد: لم أره رفع، وقد رآه غيره رفع، فيقدم المثبْتون في مواضع كثيرة، وهم جماعات على واحد لم يحضر ذلك، ولا بد من تأويله لما ذكرناه والله أعلم". [1]

4.الحافظ ابن رجب الحنبلي.

ذهب إلى نحو ما قاله الإمامين البخاري والنووي، ثم قال:"... ولا أعلم أحدا من العلماء خالف في استحباب رفع اليدين في دعاء الاستسقاء، وإنما اختلفوا في غيره من الدعاء، وإنما أختلفوا في صفة الرفع على حسب إختلاف الروايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك في الاستسقاء". [2]

5.الحافظ ابن حجر.

قال:"لكن جمع بينه وبين أحاديث الباب وما في معناها، بأن المنفي صفة خاصة لا أصل الرفع، وقد أشرت إلى ذلك في أبواب الاستسقاء، وحاصله أن الرفع في الاستسقاء يخالف غيره، إما بالمبالغة إلى أن تصير اليدان في حذو الوجه مثلا، وفي الدعاء إلى حذو المنكبين، ولا يعكر على ذلك أنه ثبت في كل منهما (حتى يرى بياض إبطيه) ، بل يجمع بأن تكون رؤية البياض في الاستسقاء أبلغ منها في غيره، وإما أن الكفين في الاستسقاء يليان الأرض وفي الدعاء يليان السماء". [3]

(1) شرح النووي على صحيح مسلم (6/ 190) .

(2) فتح الباري لابن رجب (9/ 217 فما بعدها بتصرف)

(3) المصدر السابق (11/ 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت