على رغم صحة الرواية إلا أنها موؤلة، لكثرة الوارد عنه - رضي الله عنه - في إثبات الرفع كما هو منثور في هذه
الرسالة [1] ، وفي الاستسقاء على وجه الخصوص، ومنها هذه الروية:
(سئل أنس: هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه يعني في الدعاء؟، فقال: نعم، شكا الناس إليه ذات جمعة، فقالوا: يا رسول الله قحط المطر، وأجدبت الأرض وهلك المال، فرفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه) . [2]
فلم ينف أنس - رضي الله عنه - ما نفاه في الحديث المذكور آنفا. فربما هذه الرواية لم تصل لمن عمل بحديث النفي. والعجيب أن ابن أبي شيبة لم يذكرها في باب (من رخص في الرفع) . [3]
ومع ذلك لم يُسلِّم له الأئمة هذا الإنكار، فتناولوه بالرد والتعليل والتحليل، منهم:
1.الإمام البخاري.
قال:"فأخبر أنس - رضي الله عنه - بما كان عنده ما رأى من النبي - صلى الله عليه وسلم -". [4]
قلت: ومع ذلك أخرجه في الصحيح.
2.الحافظ المنذري.
قال"وبتقدير تعذر الجمع فجانب الإثبات أرجح". [5]
3.الإمام النووي.
(1) أحصيت الوارد عنه - رضي الله عنه - في إثبات الرفع في الدعاء فوجدتها ثلاثة عشر حديثا صح منها ثمانية، في عموم الدعاء، والاستسقاء، والقنوت في الصلاة، وفي عرفة، وفتح خيبر؛ وليس في أي منها؛ لا مفهوما ولا منطوقا ما يدل على إنكار الرفع، كما في دليل المنكرين.
(2) (ب 9 ف 7) .
(3) مصنف ابن أبي شيبة (كتاب الدعاء - 6/ 86) .
(4) جزء رفع اليدين (ص 176 ح 100) .
(5) نقله ابن حجر في فتح الباري (11/ 142) . وهذا يثبت أن المنذري صنف رسالته المفقودة ردا على من أنكر الرفع مستدلا بحديث أنس.