فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 98

كان ماء مالحا مثل مياه البحار والمحيطات، وهي تشمل نحو ثلاثة أرباع الكرة الأرضية.

وكلُّ هذه المصادر للمياه مطلوب المحافظة عليها من التلوُّث، ولا سيما من المخلَّفات الصناعية والذرية والتلوُّثات الإشعاعية وغيرها، مما تسبِّبه المصانع المختلفة والسيارات والقطارات وسائر الأجهزة من آثار على الصحة العامة، وعلى البيئة الطبيعية، وعلى الإنسان والحيوان والطيور، والأسماك وسائر الأحياء المائية.

يقول تعالى في سورة النحل، التي تسمَّى (سورة النعم) : {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل:11،10] .

وفي سورة إبراهيم: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ} [إبراهيم:32] .

وفي سورة فاطر: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} [النحل:14] .

وفي سورة فاطر: {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [فاطر:12] .

وقد رأينا الآيتين الكريمتين تشيران إلى ما في البحر من أحياء مائية تكوِّن ثروة غذائية هائلة للإنسان، نظرا لضخامة الكتلة المائية على الأرض، فهي مخزون احتياطي للبشر، يمكنهم الاستفادة من أحيائه الكبيرة والصغيرة، ومن أعشابه المعروفة وغير المعروفة، فكلُّها من نعم الله تعالى، التي سخَّرها للناس، وامتنَّ بها عليهم بقوله: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان:20] ، ولعل ما في باطن البحار والمحيطات العميقة من النعم الباطنة.

ومن هنا وجب الحفاظ على الثروة المائية، وعدم تلويثها بمخلَّفات الصناعة وغيرها، كما نراه في أوربا وغيرها من البلاد الصناعية، فكلُّ أنهارها ملوَّثة، وغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت