فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 4031

لها ولا انتهاء وهل يمكن أن يكون الرب متكلما لم يزل متكلما إذا شاء وتكون كلماته لا نهاية لها لا ابتداء ولا انتهاء كما أنه في ذاته لم يزل ولا يزال لا ابتداء لوجوده ولا انتهاء له بل هو الأول الذي ليس قبله شيء وهو الآخر الذي ليس بعده شيء فهو القديم الأزلي الدائم الباقي بلا زوال فهل يمكن أن يكون لم يزل متكلما بمشيئته فلا يكون قد صار متكلما بعد أن لم يكن ولا يكون كلامه مخلوقا منفصلا عنه ولا يكون متكلما بغير قدرته ومشيئته بل يكون متكلما بمشيئته وقدرته ولم يزل كذلك ولا يزال كذلك

هذا هو مورد النزاع بين السلف والأئمة الذين قالوا بذلك وبين من نازعهم في ذلك

والفلاسفة يقولون إن الفلك نفسه قديم أزلي لم يزل متحركا لكن هذا القول باطل من وجوه كثيرة ومعلوم بالإضطرار أن هذا مخالف لقولهم ومخالف لما أخبر به القرآن والتوراة وسائر الكتب بخلاف كونه لم يزل متكلما أو لم يزل فاعلا أو قادرا على الفعل فإن هذا مما قد يشكل على كثير من الناس سمعا وعقلا

وأما كون السماوات والأرض مخلوقتين محدثتين بعد العدم فهذا إنما نازع فيه طائفة قليلة من الكفار كأرسطو وأتباعه

وأما جمهور الفلاسفة مع عامة أصناف المشركين من الهند والعرب وغيرهم ومع المجوس وغيرهم ومع أهل الكتاب وغيرهم فهم متفقون على أن السماوات والأرض وما بينهما محدث مخلوق بعد أن لم يكن ولكن تنازعوا في مادة ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت