فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 4031

فإن قيل إبطال حوادث لا أول لها قد دل عليه قوله تعالى { وكل شيء عنده بمقدار } سورة الرعد 8 وقوله { وأحصى كل شيء عددا } سورة الجن 28 كما ذكر ذلك طائفة من النظار فإن ما لا ابتداء له ليس له كل وقد أخبر أنه أحصى كل شيء عددا

قيل هذا لو كان حقا لكان دلالة خفية لا يصلح أن يحال عليها كنفي ما دل على الصفات فإن تلك نصوص كثيرة جليلة وهذا لو قدر أنه دليل صحيح فإنه يحتاج إلى مقدمات كثيرة خفية لو كانت حقا مثل أن يقال هذا يستلزم بطلان حوادث لا أول لها وذلك يستلزم حدوث الجسم لأن الجسم لو كان قديما للزم حوادث لا بداية لها لأن الجسم يستلزم الحوادث فلا يخلو منها لاستلزامه الأكوان أو الحركات أو الأعراض ثم يقال بعد هذا وإثبات الصفات يستلزم كون الموصوف جسما

وهذه المقدمة تناقض فيها عامة من قالها كما سنبينه إن شاء الله تعالى فكيف وقوله { وأحصى كل شيء عددا } لا يدل على ذلك فإنه سبحانه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وقال { وكل شيء أحصيناه في إمام مبين } سورة يس 12 فقد أحصى وكتب ما يكون قبل أن يكون إلى أجل محدود فقد أحصى المستقبل المعدوم كما أحصى الماضي الذي وجد ثم عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت