فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولفظ الإحصاء لا يفرق بين هذا وبين هذا فإن كان الإحصاء يتناول ما لا يتناهى جملة فلا حجة في الآية وإن قيل بل أحصى المستقبل تقديره جملة بعد جملة لم يكن في الأية حجة فإنه يمكن أن يقال في الماضي كذلك
ومسألة تناول العلم لما لا يتناهى مسألة مشكلة على القولين ليس الغرض هنا إنهاء القول فيها بل المقصود أن مثل هذه الآية لم يرد الله بها إبطال دوام كونه لم يزل متكلما بمشيئته وقدرته
ومما يشبه هذا إذا قيل العالم حادث أم ليس بحادث والمراد بالعالم في الإصطلاح هو كل ما سوى الله فإن هذه العبارة لما معنى في الظاهر المعروف عند عامة الناس أهل الملل وغيرهم ولها معنى في عرف المتكلمين وقد أحدث الملاحدة لها معنى ثالثا
فالذي يفهمه الناس من هذا الكلام أن كل ما سوى مخلوق حادث كائن بعد أن لم يكن وأن الله وحده هو القديم الأزلي ليس معه شيء قديم تقدمه بل كل ما سواه كائن بعد أن لم يكن فهو المختص بالقدم كما اختص الخلق والإبداع والإلهية والربوبية وكل ما سواه محدث مخلوق مربوب عبد له
وهذا المعنى هو المعروف عن الأنبياء وأتباع الأنبياء من المسلمين واليهود والنصارى وهو مذهب أكثر الناس غير أهل الملل من الفلاسفة وغيرهم
والمعنى الثاني أن يقال لم يزل الله لا يفعل شيئا ولا يتكلم بمشيئته ثم حدثت الحوادث من غير سبب يقتضي ذلك مثل أن يقال إن كونه لم يزل متكلما بمشيئته أو فاعلا بمشيئته بل لم يزل قادرا هو ممتنع وإنه يمتنع وجود حوادث لا أول لها فهذا المعنى هو الذي يعنيه أهل الكلام من الجهمية