فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 4031

ولفظ الإحصاء لا يفرق بين هذا وبين هذا فإن كان الإحصاء يتناول ما لا يتناهى جملة فلا حجة في الآية وإن قيل بل أحصى المستقبل تقديره جملة بعد جملة لم يكن في الأية حجة فإنه يمكن أن يقال في الماضي كذلك

ومسألة تناول العلم لما لا يتناهى مسألة مشكلة على القولين ليس الغرض هنا إنهاء القول فيها بل المقصود أن مثل هذه الآية لم يرد الله بها إبطال دوام كونه لم يزل متكلما بمشيئته وقدرته

ومما يشبه هذا إذا قيل العالم حادث أم ليس بحادث والمراد بالعالم في الإصطلاح هو كل ما سوى الله فإن هذه العبارة لما معنى في الظاهر المعروف عند عامة الناس أهل الملل وغيرهم ولها معنى في عرف المتكلمين وقد أحدث الملاحدة لها معنى ثالثا

فالذي يفهمه الناس من هذا الكلام أن كل ما سوى مخلوق حادث كائن بعد أن لم يكن وأن الله وحده هو القديم الأزلي ليس معه شيء قديم تقدمه بل كل ما سواه كائن بعد أن لم يكن فهو المختص بالقدم كما اختص الخلق والإبداع والإلهية والربوبية وكل ما سواه محدث مخلوق مربوب عبد له

وهذا المعنى هو المعروف عن الأنبياء وأتباع الأنبياء من المسلمين واليهود والنصارى وهو مذهب أكثر الناس غير أهل الملل من الفلاسفة وغيرهم

والمعنى الثاني أن يقال لم يزل الله لا يفعل شيئا ولا يتكلم بمشيئته ثم حدثت الحوادث من غير سبب يقتضي ذلك مثل أن يقال إن كونه لم يزل متكلما بمشيئته أو فاعلا بمشيئته بل لم يزل قادرا هو ممتنع وإنه يمتنع وجود حوادث لا أول لها فهذا المعنى هو الذي يعنيه أهل الكلام من الجهمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت