فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 4031

فإن قلت بالأول فصانعه إن قلت هو جسم فقد وقعت فيما نفيته وإن قلت ليس بجسم فقد أثبت فاعلا صانعا للعالم ليس بجسم وهذا لا يعقل في الشاهد

فإذا أثبت خالقا فاعلا ليس بجسم وأنت لا تعرف فاعلا إلا جسما كان لمنازعك أن يقول هو حي عليم ليس بجسم وإن كان لا يعرف حيا عليما إلا جسما بل لزمك أن تثبت له من الصفات والأسماء ما يناسبه

وإن قال الملحد بل هذا العالم المشهود قديم واجب بنفسه غني عن الصانع فقد أثبت واجبا بنفسه قديما أزليا هو جسم حامل للأعراض متحيز في الجهات تقوم به الأكوان وتحله الحوادث والحركات وله أبعاض وأجزاء فكان ما فر منه من إثبات جسم قديم قد لزمه مثله وما هو أبعد منه ولم يستفد بذلك الإنكار إلا جحد الخالق وتكذيب رسله ومخالفة صريح المعقول والضلال المبين الذي هو منتهى ضلال الضالين وكفر الكافرين

فقد تبين أن قول من نفى الصفات أو شيئا منها لأن إثباتها تجسيم قول لا يمكن أحدا أن يستدل به بل ولا يستدل أحد على تنزيه الرب عن شيء من النقائص بأن ذلك يستلزم التجسيم لأنه لا بد أن يثبت شيئا يلزمه فيما أثبته نظير ما ألزمه غيره فيما نفاه وإذا كان اللازم في الموضعين واحدا وما أجاب هو به أمكن المنازع له أن يجيب بمثله لم يمكنه أن يثبت شيئا وينفى شيئا على هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت