فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
التقدير وإذا انتهى إلى التعطيل المحض كان ما لزمه من تجسيم الواجب بنفسه القديم أعظم من كل تجسيم نفاه فعلم أن مثل هذا الإستدلال على النفي بما يستلزم التجسيم لا يسمن ولا يعني من جوع
وأما الجواب لأهل المقام الثاني وهم محققو النفاة الذين يقولون السمع لم يدل إلا على الإثبات ولكن العقل دل على النفي فجوابهم من وجوه
أحدها أن يقال نحن في هذا المقام مقصودنا أن العقل الذي به يعلم صحة السمع لا يستلزم النفي المناقض للسمع وقد تبين أن الأنبياء لم يدعو الناس بهذه الطريق المستلزمة للنفي طريقة الأعراض وأن الذين آمنوا بهم وعلموا صدقهم لم يعلموه بهذه الطريق وحينئذ فإذا قدر أن معقولكم خالف السمع لم يكن هذا المعقول أصلا في السمع ولم يكن السمع قد ناقض المعقول الذي عرفت به صحته وهذا هو المطلوب
وإذا قلتم نحن لم نعرف صحة السمع إلا بهذه الطريق أو قلتم نعرف السمع إلا بهذه الطريق
قيل لكم أما شهادتكم على أنفسكم بأنكم لم تعرفوا السمع إلا بهذه الطريق فقد شهدتم على أنفسكم بضلالكم وجهلكم بالطرق التي دعت بها الانبياء أتباعهم