فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 4031

التقدير وإذا انتهى إلى التعطيل المحض كان ما لزمه من تجسيم الواجب بنفسه القديم أعظم من كل تجسيم نفاه فعلم أن مثل هذا الإستدلال على النفي بما يستلزم التجسيم لا يسمن ولا يعني من جوع

وأما الجواب لأهل المقام الثاني وهم محققو النفاة الذين يقولون السمع لم يدل إلا على الإثبات ولكن العقل دل على النفي فجوابهم من وجوه

أحدها أن يقال نحن في هذا المقام مقصودنا أن العقل الذي به يعلم صحة السمع لا يستلزم النفي المناقض للسمع وقد تبين أن الأنبياء لم يدعو الناس بهذه الطريق المستلزمة للنفي طريقة الأعراض وأن الذين آمنوا بهم وعلموا صدقهم لم يعلموه بهذه الطريق وحينئذ فإذا قدر أن معقولكم خالف السمع لم يكن هذا المعقول أصلا في السمع ولم يكن السمع قد ناقض المعقول الذي عرفت به صحته وهذا هو المطلوب

وإذا قلتم نحن لم نعرف صحة السمع إلا بهذه الطريق أو قلتم نعرف السمع إلا بهذه الطريق

قيل لكم أما شهادتكم على أنفسكم بأنكم لم تعرفوا السمع إلا بهذه الطريق فقد شهدتم على أنفسكم بضلالكم وجهلكم بالطرق التي دعت بها الانبياء أتباعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت