فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 4031

وإذا كنتم لا تعرفون تلك الطرق فأنتم جهال بطرق الأنبياء وبما بينوا به إثبات الصانع وتصديق رسله فلا يجوز لكم حينئذ أن تقولوا إن صدقهم لا يعرف إلا بمعقول يناقض المنقول عنهم

وأما إذا قلتم لا يمكن أن يعرف الله إلا بهذه الطريق فهذه شهادة زور وتكذيب بما لم تحيطوا بعلمه ونفي لا يمكنكم معرفته فمن أين تعرفون أن جميع بني آدم من الأنبياء وأتباع الأنبياء لا يمكنهم أن يعرفوا الله إلا بإثبات الأعراض وحدوثها ولزومها للجسم وامتناع حوادث لا أول لها أو بنحو هذا الطريق وهل الإقدام على هذا النفي إلا من قول من هو أجهل الناس وأضلهم وأبعدهم عن معرفة طرق العلم وأدلته والأسباب التي بها يعرف الناس ما لم يعرفوه وهذا النفي قاله كثير من الجهمية والمعتزلة ومن اتبعهم وهذه حاله وهذا النفي عمدة هؤلاء

الوجه الثاني أن يقال لهم بل صدق الرسول يعلم بطرق متعددة لا تحتاج إلى هذا النفي كما أقر بذلك جمهور النظار حتى إن مسألة حدوث العالم أعترف بها أكابر النظار من المسلمين وغير المسلمين حتى إن موسى بن ميمون صاحب دلالة الحائرين وهو في اليهود كأبي حامد الغزالي في المسلمين يمزج الأقوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت