فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذا لا يعرف في لغة العرب أن الافول بمعنى التحرك والانتقال ولا بمعنى التغير الذى هو استحالة من صفة إلى صفة دع ما هو من باب التصرف الذى لا تستحيل فيه الصفات
وإبراهيم إنما قال { لا أحب الآفلين } [ سورة الأنعام 76 ] ردا لمن كان يتخذ كوكبا يعبده من دون الله كما يفعله أهل دعوة الكواكب كما كان قومه يفعلون ذلك لا ردا على من قال إن الكوكب هو رب العالمين فإن هذا لم يقله احد لكن قومه كانوا مشركين ولو كان إبراهيم مقصوده نفى كون الكوكب رب العالمين واحتج على ذلك بالأفول لكانت حجة عليهم لأنه لما رأى الكوكب والقمر والشمس بازغة كانت متحركة من حين بزوغها إلى حين غروبها وهو في تلك الحال لا ينفى عنها المحبة كما نفاها حين غابت
فعلم بذلك أن ما ذكر من التغير والحركة والانتقال لم يناف مقصود إبراهيم عليه السلام وإنما نافاه التغيب والاحتجاب فإن كان مقصوده نفى كونه رب العالمين كان ذلك حجة عليهم لا لهم وكانوا قد حكوا عن إبراهيم أنه لم يجعل التغير والحركة والانتقال مانعة من كون الموصوف بذلك رب العالمين فما ذكروه لوصح كان حجة عليهم لا لهم