فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 4031

وهذا لا يعرف في لغة العرب أن الافول بمعنى التحرك والانتقال ولا بمعنى التغير الذى هو استحالة من صفة إلى صفة دع ما هو من باب التصرف الذى لا تستحيل فيه الصفات

وإبراهيم إنما قال { لا أحب الآفلين } [ سورة الأنعام 76 ] ردا لمن كان يتخذ كوكبا يعبده من دون الله كما يفعله أهل دعوة الكواكب كما كان قومه يفعلون ذلك لا ردا على من قال إن الكوكب هو رب العالمين فإن هذا لم يقله احد لكن قومه كانوا مشركين ولو كان إبراهيم مقصوده نفى كون الكوكب رب العالمين واحتج على ذلك بالأفول لكانت حجة عليهم لأنه لما رأى الكوكب والقمر والشمس بازغة كانت متحركة من حين بزوغها إلى حين غروبها وهو في تلك الحال لا ينفى عنها المحبة كما نفاها حين غابت

فعلم بذلك أن ما ذكر من التغير والحركة والانتقال لم يناف مقصود إبراهيم عليه السلام وإنما نافاه التغيب والاحتجاب فإن كان مقصوده نفى كونه رب العالمين كان ذلك حجة عليهم لا لهم وكانوا قد حكوا عن إبراهيم أنه لم يجعل التغير والحركة والانتقال مانعة من كون الموصوف بذلك رب العالمين فما ذكروه لوصح كان حجة عليهم لا لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت