فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 4031

بعضهم في قوله { لا أحب الآفلين } [ سورة الأنعام 76 ] أى المتغيرين وربما قال غيره المتحركين أو المنتقلين وقال بعض المتفلسفة المتأخرين الممكنين وأراد بالممكن ما يتناول القديم الأزلى الذى يمتنع عدمه

وزعم بعضهم كالرازى في تفسيره أن هذا قول المحققين وهؤلاء من أعظم الناس تحريفا للفظ الافول ولفظ الإمكان فإنهم وسائر العقلاء يسلمون ان الممكن الذي يقبل الوجود والعدم لا يكون إلا ما كان معدوما فأما القديم الأزلى الذي لم يزل فيمتنع عندهم وعند سائر العقلاء أن يكون ممكنا يقبل الوجود والعدم

ولكن ينتاقضون تناقضا بينا فقالوا الفلك ممكن يقبل الوجود والعدم وهو مع ذلك قدم أزلى

ثم استعمال لفظ الأفول في الممكن الذى يقبل الوجود والعدم من أعظم الكذب على اللغة والتفسير فإن المخلوقات الموجودة كالشمس والقمر والكواكب والآدميين وغيرهم لا يسمون في حال حضورهم آفلين

وهؤلاء اجتراوا على ذلك لما جعلت الجهمية وأهل الكلام المحدث المتحرك آفلا فجعلوا كل متحرك آفلا وزعموا أن إبراهيم عليه السلام احتج بالحركة على امتناع كون المتحرك رب العالمين فلما قال هؤلاء هذا قال أولئك نحن نجعل كل ما سوى الرب آفلا فجعلوا السموات والأرض وكل ما سواه آفلا وفسروا بذلك القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت