فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 4031

فيقال من الناس من ينازعك في هذا ومنهم من يوافقك عليه والموافقون لك منهم من يقول كل قائم بنفسه متحيز ولا أعلم قائما بنفسه إلا المتحيز ومنهم من يقول بل أعلم قائما بنفسه غير المتحيز فقولك لا يصح إلا إذا ثبت لك أن كل موصوف متحيز وثبت لك وجود موجود ليس بمتحيز حتى يستلزم ثبوت موجود ليس بموصوف

وجمهور الخلق ينكرون هذه الدعوى بل يقولون إثبات موجود لا يوصف بشىء من الصفات بل هو ذات مجردة كإثبات وجود مطلق لا يتعين ولا يتخصص وهذا كله ممتنع لمن تصوره بضرورة العقل ويقولون هذا إنما يعقل تصوره في الأذهان لا في الأعيان والذهن يقدر فيه الممتنعات كالجمع بين الضدين والنقيضين

والجواب المركب أن يقال ما تعنى بقولك متحيزا أتعنى به ما كان له حيز موجود يحيط به أم تعنى به ما يقدر المقدر له حيزا عدمياأو ما كان منحازا عن غيره

فإن عنيت الأول كان باطلا متناقضا فإن الأجسام إن كانت متناهية لم تكن في حيز وجودى فإنها إذا كانت متناهية لو كانت في حيز وجودى لزم أن يكون الجسم في جسم آخر إلى ما لا يتناهى ولزم وجود أبعاد لا تتناهى وإن كانت غير متناهية امتنع كون ما لا يتناهى في حيز وجودي لأن ذلك الحيز هو أيضا داخل فيما لا يتناهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت