فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فيقال من الناس من ينازعك في هذا ومنهم من يوافقك عليه والموافقون لك منهم من يقول كل قائم بنفسه متحيز ولا أعلم قائما بنفسه إلا المتحيز ومنهم من يقول بل أعلم قائما بنفسه غير المتحيز فقولك لا يصح إلا إذا ثبت لك أن كل موصوف متحيز وثبت لك وجود موجود ليس بمتحيز حتى يستلزم ثبوت موجود ليس بموصوف
وجمهور الخلق ينكرون هذه الدعوى بل يقولون إثبات موجود لا يوصف بشىء من الصفات بل هو ذات مجردة كإثبات وجود مطلق لا يتعين ولا يتخصص وهذا كله ممتنع لمن تصوره بضرورة العقل ويقولون هذا إنما يعقل تصوره في الأذهان لا في الأعيان والذهن يقدر فيه الممتنعات كالجمع بين الضدين والنقيضين
والجواب المركب أن يقال ما تعنى بقولك متحيزا أتعنى به ما كان له حيز موجود يحيط به أم تعنى به ما يقدر المقدر له حيزا عدمياأو ما كان منحازا عن غيره
فإن عنيت الأول كان باطلا متناقضا فإن الأجسام إن كانت متناهية لم تكن في حيز وجودى فإنها إذا كانت متناهية لو كانت في حيز وجودى لزم أن يكون الجسم في جسم آخر إلى ما لا يتناهى ولزم وجود أبعاد لا تتناهى وإن كانت غير متناهية امتنع كون ما لا يتناهى في حيز وجودي لأن ذلك الحيز هو أيضا داخل فيما لا يتناهى