فهرس الكتاب

الصفحة 1741 من 4031

الثوب المصبوغ وبمنزلة الخاتم إذا عمل درهما فهذا مكابرة للحس لأن الفضة التي كانت خاتما هي بعينها التي جعلت درهما أو سوارا وإنما تغير شكلها كالشمعة إذا غير شكلها

وكذلك إذا صبغ الجسم أو تحرك فهنا اختلفت صفاته التي هي أعراضه وأما المني إذا صار آدميا والهواء إذا صار نارا والنار إذا طفئت صارت هواء فهنا نفس حقيقة الشيء استحالت فخلق من الأولى ما هو مخالف لها وفنيت الأولى ولم يبق من نفس حقيقتها شيء ولكن بقي ما خلق منها كما يبقى الإنسان الذي خلق من أبيه بعد موت أبيه ولا يقول عاقل إنه عبارة عن أجزاء كانت في أبيه فتفرقت فيه

وهذا قد بسطناه في غير هذا الموضع وبينا فساد قول من يقول الأجسام مركبة من الجواهر التي لا تنقسم أو مركبة من جوهرين قائمين بأنفسهما مادة وصورة

ومن عرف هذا زاحت عنه شبهات كثيرة في الإيمان بالله تعالى وباليوم الآخر في الخلق وفي البعث وفي إحياء الأموات وإعادة الأبدان وغير ذلك مما هو مذكور في غير هذا الموضع

فهذا الموضع يحتاج إلى تحقيقه كل من نظر في هذه الأمور فإنه بمعرفته تزول كثير من الشبهات المتعلقة بالله واليوم الآخر ويعرف من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت