فهرس الكتاب

الصفحة 1740 من 4031

ذلك فإذا كانت الأجسام تختلف بالأعراض وهي لازمة لها كان من لوازمها أن تكون مختلفة

وتمام هذا أن الأشياء تتماثل وتختلف بذواتها لا نحتاج أن نقول تتماثل في ذواتها والذات تختلف بصفاتها

ولهذا كان الصواب أن الرب سبحانه غير مماثل لخلقه بل هو مخالف لهم بذاته لا نقول إنه مساو لهم بذاته وإنما خالفهم بصفاته

ودعوى من ادعى أن الأجسام مركبة من جواهر لا تنقسم قائمة بأنفسها ليس لها شيء من هذه الأعراض ولكن لما تركبت صارت متصفة بهذه الصفات كاتصاف النار بالحرارة والماء بالرطوبة دعوى باطلة بالعقل والحس فإن الجسم المعين كهذه النار لم تكن أجزاؤه قط عارية عن كونها نارا بل النار لازمة لها

وإذا قيل قد كان هواء فصار نارا

قيل نعم وتلك الأجزاء الهوائية لم تكن قط إلا هواء واستحالة الجسم إلى جسم آخر مشهود معروف عند العامة والخاصة كما يقول الفقهاء إذا استحال الخمر خلا أو العذرة رمادا والخنزير ملحا ونحو ذلك وكما يكون الإنسان منيا ثم يصير علقة ثم مضغة

فإما أن يقال إن أجزاء العذرة تفرقت وهي بعينها باقية حين صارت رمادا وإنما تغيرت صفاتها كما يتغير اللون والشكل بمنزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت