فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 4031

الحقيقة الفارقة بينهما وكذلك الصانعان اللذان أحدهما قادر ناصح والآخر عاجز غاش وكذلك التاجران اللذان أحدهما صادق أمين والآخر كاذب خؤون وكذلك المتوليان اللذان أحدهما قوى أمين والآخر عاجز خائن وأمثال ذلك

فنحن ولله الحمد قد تبين لنا من فساد الأقاويل المعارضة لقول الرسول ما ليس هذا المقام مقام تفصيله فإنه يحتاج أن نتكلم في كل مسألة من مسائل الدين ونستوفي حجج المبطلين فيها ونتبين فسادها وليس هذا موضع استيفاء ذلك

وإنما المقصود بيان فساد القانون الزائغ الذي يقدمون به مذاهبهم المبتدعة على المنصوص من كلام الله ورسوله وهم قد وضعوا عبارات مجملة مشتبهة لبسوا بها على كثير ممن عنده إيمان بالله ورسوله من كبار أهل العلم والدين وأولئك لم يعرفوا حقيقة ما في تلك الأقوال من الإلحاد فقبلوها ممن ابتدعها من أهل النفاق

كما قال الله تعالى عن المنافقين { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم } بين سبحانه أن المنافقين لو خرجوا في غزوة ما زادوا المؤمنين إلا خبالا ولأوضعوا أي أسرعوا خلالهم أي بينهم يطلبون لهم الفتنة وفي المؤمنين من يقبل منهم وهم السماعون لهم أي يستجيبون لهم ليس المراد من ينقل الأخبار إليهم كما يظنه بعض الناس

بل هذا نظير قوله { سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت