فهرس الكتاب

الصفحة 1824 من 4031

فإنه حينئذ لا يجوز أن يعتمد عليه في إثبات شيء ولا نفيه فثبت أنه على كل تقدير لا يجب تقديمه على الشرع

ومن زعم من أهل الكلام أنه لا طريق إلى معرفة الصانع وصدق رسوله إلا هذا فإنه من أجهل الناس شرعا وعقلا

وأما الشرع فقد علم أن السابقين الأولين لم يستدلوا به وأما العقل فإن قول القائل إنه لا دليل إلا هذا قضية كلية سالبة وشهادة على النفي العام وأنه ليس لأحد من بني آدم علم يعلم به صدق الرسول إلا هذا وهذا مما لم يقيموا عليه دليلا بل لا يمكن أحد العلم بهذا النفي لو كان حقا فكيف إذا كان باطلا

وكذلك جميع ما يعارضون به الشرع من العقليات فإنها لا تخلو من أمرين إن كانت صحيحة فلم ( تصح ) الدلالة في ذلك المسلك العقلي ولا يلزم من بطلانه بطلان دليل الشرع إذا كان للشرع أدلة عقلية تدل عليه غير ذلك المعين العقلي وان كانت باطلة فهي من العقليات الباطلة وليست أصلا للشرع فيجب أن يعرف معنى كون العقل أصلا للشرع أن المراد به أنه دليل

ونحن قد بينا أن كل ما عارض الشرع من العقليات فليس هو دليلا صحيحا فضلا عن أن يكون هو الدليل على صحة الشرع ولكن قبل أن نبين ذلك نقول معلوم أنه لا ينحصر الدال على صحة الشرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت