فهرس الكتاب

الصفحة 1830 من 4031

ومن العجائب أنك تجد أكثر الغلاة في عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم أبعد الطوائف عن تصديق خبره وطاعة مره وذلك مثل الرافضة والجهمية ونحوهم ممن يغلون في عصمتهم وهم مع ذلك يردون أخباره وقد اجتمع كل من آمن بالرسول على أنه معصوم فيما يبلغه عن الله فلا يستقر في خبره خطأ كما لا يكون فيه كذب فإن وجود هذا وهذا في خبره يناقض مقصود الرسالة ويناقض الدليل الدال على أنه رسول الله

وأما ما لا يتعلق بالتبليغ عن الله من أفعاله فللناس في العصمة منه نزاع وتفصيل ليس هذا موضعه ومتنازعون في أن العصمة من ذلك هل تعلم بالعقل أو بالسمع بخلاف العصمة في التبليغ فإنه متفق عليه معلوم بالسمع والعقل ومقصود التبليغ تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر فمن كان من أصله أن الدلالة السمعية لا تفيد اليقين أو أنه يقدم رأيه وذوقه على خبر الرسول لم ينتفع بإثبات عصمته المتفق عليها فضلا عن موارد النزاع من العصمة بل هم معظمون للرسول في غير مقصود الرسالة وأما مقصود الرسالة فلم يأخذوه عنه وصاروا في ذلك كالنصارى مع المسيح عليه السلام الذي أرسل إليهم فلم يتلقوا عنه الدين الذي بعث به بل غلوا فيه غلوا صاروا مشركين به لا مؤمنين به

وكذلك الغالية في الأنبياء وأهل البيت والمشايخ تجدهم مشركين بهم لا متبعين لهم في خبرهم وأمرهم فخرجوا عن حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت