فهرس الكتاب

الصفحة 1832 من 4031

وغناه عنه موقوف على أنه ليس بجسم وكونه ليس بجسم موقوف على نفي صفاته وأفعاله لأن الموصوف بالصفات والأفعال جسم ونفى ذلك موقوف على ما دل على حدوث الجسم فلو بطل الدال على حدوث الجسم بطل ما دل على صدق الرسول

وأيضا فالدال على حدوث الجسم هو الدال على حدوث العالم وإثبات الصانع تعالى فإذا بطل ذلك بطل الدليل الدال على إثبات الصانع فصار العلم بإثبات الصانع وتصديق الرسول موقوفا على نفي الصفات والأفعال فإذا جاء في الشرع ما يدل على إثبات الصفات والأفعال لم يمكن القول بموجبه لأن ذلك ينافي دليل الصدق بل يعلم من حيث الجملة أن الرسول لم يرد به إثبات الصفات والأفعال إما لكذب الناقل عنه أو لعدم دلالة اللفظ على الإثبات أو لعدم قصده الإثبات

ثم إما أن نقدر احتمالات يمكن حمل اللفظ عليها وإن لم يعين المراد وإما أن نعرض عن هذا ونقول لا نعلم المراد

فهذا أصل قولهم ومن وافقهم في نفي بعض الصفات أو الأفعال قال بما يناسب مطلوبة من هذا الكلام فحقيقة قولهم إنه لا يمكن التصديق بكل ما في الشرع بل لا يمكن تصديق البعض إلا بعدم تصديق البعض الآخر

وحينئذ فدليلهم العقلي ليس دالا على صدق الرسول إلا على هذا الوجه فلا يمكنهم قبول ما يناقضه من نصوص الكتاب والسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت