فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 4031

والعبادات والأخلاق ونهى عنه من الشرك والظلم والفواحش وغير ذلك إذا جوز المجوز أن يكون في الأدلة العقلية القطعية التي يجب اتباعها وتقديمها عليه عند التعارض ما يناقض مدلول ذلك ومفهومه ومقتضاه لم يمكنه أن يعرف ثبوت شيء مما أخبر به الرسول إن لم يعلم انتفاء المعارض المذكور وهو لا يمكنه العلم بانتفاء هذا المعارض إن لم يعلم بدليل آخر عقلي ثبوت ما أخبر به الرسول وإلا فإذا لم يعلم بدليل عقلي ثبوته وليس معه ما يدله على ثبوته إلا إخبار الله ورسوله وهذا عنده مما يجوز أن يعارضه عقلي تقدم عليه فلا طريق له إلى العلم بانتفاء المعارضات العقلية إلا أن يحيط علما بكل ما يخطر ببال بني آدم مما يظن أنه دليل عقلي

وهذا أمر لا ينضبط وليس له حد فإنه لا يزال يخطر لبني آدم من الخواطر ويقع لهم من الآراء والإعتقادات ما يظنونه دلائل عقلية وهذه تتولد مع بني آدم كما يتولد الوسواس وحديث النفس فإذا جوز أن يكون فيها ما هو قاطع عقلي معارض للنصوص مستحق للتقديم عليها لم يمكنه الجزم بانتفاء هذا المعارض أبدا فلا يمكنه الجزم بشيء مما أخبر به الرسول بمجرد إخباره أبدا فلا يؤمن بشيء مما أخبر به الرسول لكون الرسول أخبر به أبدا ولا يستفيد من خبر الله ورسوله علما ولا هدى بل ولا يؤمن بشيء من الغيب الذي أخبر به الرسول إذا لم يعلم ثبوته بعقله أبدا

وحقيقة هذا سلب الإيمان برسالة الرسول وعدم تصديقه ثم إن لم يقم عنده المعارض المقدم بقي لا مصدقا بما جاء به الرسول ولا مكذبا به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت