فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 4031

قول المعصوم الذي لا يخطئ ولا يكذب وخبر الصادق الذي لا يقول إلا حقا وأما آراء الرجال فكثيرة التهافت والتناقض فأنا لا أثق برأيي وعقلي في هذه المطالب العالية الإلهية ولا بخبر هؤلاء المختلفين المتناقضين الذين كل منهم يقول بعقله ما يعلم العقلاء أنه باطل فما من هؤلاء أحد إلا وقد علمت أنه يقول بعقله ما يعلم أنه باطل بخلاف الرسل فإنهم معصومون فأنا لا أقبل قول هؤلاء إن لم يزك قولهم ذلك المعصوم خبر الصادق المصدوق

ومعلوم أن هذا الكلام أولى بالصواب واليق بأولى الألباب من معارضة أخبار الرسول الذي علموا صدقه وأنه لا يقول إلا حقا بما يعرض لهم من الآراء والمعقولات التي هي في الغالب جهليات وضلالات

فإنا في هذا المقام نتكلم معهم بطريق التنزل إليهم كما نتنزل إلى اليهودي والنصراني في مناظرته وإن كنا عالمين ببطلان ما يقوله اتباعا لقوله تعالى { وجادلهم بالتي هي أحسن } سورة النحل 125 وقوله { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن } سورة العنكبوت 46

وإلا فعلمنا ببطلان ما يعارضون به القرآن والرسول ويصدون به أهل الإيمان عن سواء السبيل وإن جعلوه من المعقول بالبرهان أعظم من أن يبسط في هذا المكان

وقد تبين بذلك أنه لا يمكن أن يكون تصديق الرسول فيما أخبر به معلقا بشرط ولا موقوفا على انتفاء مانع بل لا بد من تصديقه في كل ما أخبر به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت