فهرس الكتاب

الصفحة 1886 من 4031

القدح في أصل الشرع إنما يصح منهم هذا الكلام إذا أقروا بصحة الشرع بدون المعارض وذلك بأن يقروا بنبوة الرسول وبأنه قال هذا الكلام وبأنه أراد به كذا وإلا فمع الشك في واحدة من هذه المقدمات لا يكون معهم عن الرسول من الخبر ما يعلمون به تلك القضية المتنازع فيها بدون معارضة العقل فكيف مع معارضة العقل

أما النبوة فمن لم يعلم أن الرسول عالم بهذه القضية التي أخبر بها وانه معصوم أن يقول فيها غير الحق لم يمكن أن يعلم حكمها بخبره فمتى جوز أن يكون غير عالم مع خبره بها يجوز عليه أن يخطئ فيما يخبر به عن الله واليوم الآخر أو أن يكذب لم يستفد بخبره علما ومن كانت النبوة عنده مكتسبة من جنس نبي الفلاسفة وأن خاصة النبي قوة ينال بها العلم وقوة يتصرف بها في العالم وقوة تجعل المعقولات في نفسه خيالات ترى وتسمع فتكون تلك الخيالات ملائكة الله وكلامه كما يقوله ابن سينا وأتباعه من المتفلسفة لم يمكنه أن يجزم بأن الرسول عالم بما يقوله معصوم أن يقول غير الحق فكيف إذا كان يقول إن الرسول قد يقول ما يعلم خلافه

فهؤلاء يمتنع أن يستفيدوا بخبر الرسول علما فكيف يتكلمون في المعارضة

وكذلك من لم يعلم ثبوت الأخبار لم يتكلم في حصول العلم بموجبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت