فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 4031

وكذلك من قال إن الدليل السمعي لا يعلم به مراد المتكلم كما يقوله الرازي ومتبعوه الذين يزعمون أن الأدلة السمعية لا تفيد اليقين بمراد المتكلم فهؤلاء ليس عندهم دليل شرعي يفيد العلم بما أخبر به الرسول فكيف يعارضون ذلك المعقول

وكذلك أيضا من عرف أن معقولاتهم التي يعارضون بها الشرع باطلة امتنع أن يعارض بها دليلا ظنيا عنده فضلا عن أن يعارض بها دليلا يقينيا عنده ولهذا كان الذين صرحوا بتقديم الأدلة العقلية على الشرعية مطلقا كأبي حامد والرازي ومن تبعهم ليس فيهم من يستفيد من الأنبياء علما بما أخبروا به إذا لم يكونوا مقرين بأن الرسول بلغ البلاغ المبين المعصوم بل إيمانهم بالنبوة فيه ريب إما لتجويز أن يقول خلاف ما يعلم كما يقوله ابن سينا وأمثاله وإما لتجويز أن لا يكون عالما بذلك كما تقوله طائفة أخرى وإما لأنه جائز في النبوة لم يجزم بعد بأن النبي معصوم فيما يقوله وأنه بلغ البلاغ المبين فلا تجد أحدا ممن يقدم المعقول مطلقا على خبر الرسول إلا وفي قلبه مرض في إيمانه بالرسول فهذا محتاج أولا إلى أن يعلم أن محمدا رسول الله الصادق المصدوق الذي لا يقول على الله إلا الحق وأنه بلغ البلاغ المبين وأنه معصوم عن أن يقره الله على خطأ فيما بلغه وأخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت