فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يؤديهم إلى معرفة الحق من غير أن ينصب الرسول لهم على الحق دلالة ولا بينة لهم بخطابه أصلا فمثال ذلك عندهم مثل من أرسل مع الحجاج أدلة يدلونهم على طريق مكة وأوصى الأدلاء بأن يخاطبوهم بخطاب يدلهم على غير طريق مكة ليكون ذلك الخطاب سببا لنظرهم واستدلالهم حتى يعرفوا طريق مكة بنظرهم لا بأولئك الأدلاء وحينئذ يردون ما فهم من كلام الأدلاء ويجتهدون في نفي دلالته وإبطال مفهومه ومقتضاه
وإذا كان الأمر كذلك فمن المعلوم أن خلقا كثيرا لا يتبعون إلا الأدلاء الذين يدعون أنهم أعلم بالطريق منهم وأن ولاة الأمور قد قلدوهم دلالة الحاج أو تعريفهم الطريق وأن درك ذلك عليهم فيتبعون الأدلاء
والطائفة التي ظنت أن الأدلاء لم يقصدوا بكلامهم الدلالة والإفهام والإرشاد إلى سبيل الرشاد صار كل منهم يستدل بنظره واجتهاده فاختلفوا في الطرق وتشتتوا فمنهم من سلك طرقا أخرى غير طريق مكة فأفضت بهم إلى أودية مهلكة ومفاوز متلفة وارض متشعبة فأهلكتهم
وطائفة أخرى شكوا وحاروا فلا مع الأدلاء سلكوا فأدركوا المقصود ولا لطرق المخالفين للأدلاء ركبوا وسلكوا بل وقفوا مواقف التائهين الحائرين حتى هلكوا أيضا في أمكنتهم جوعا وعطشا كما هلك