فهرس الكتاب

الصفحة 1911 من 4031

يؤديهم إلى معرفة الحق من غير أن ينصب الرسول لهم على الحق دلالة ولا بينة لهم بخطابه أصلا فمثال ذلك عندهم مثل من أرسل مع الحجاج أدلة يدلونهم على طريق مكة وأوصى الأدلاء بأن يخاطبوهم بخطاب يدلهم على غير طريق مكة ليكون ذلك الخطاب سببا لنظرهم واستدلالهم حتى يعرفوا طريق مكة بنظرهم لا بأولئك الأدلاء وحينئذ يردون ما فهم من كلام الأدلاء ويجتهدون في نفي دلالته وإبطال مفهومه ومقتضاه

وإذا كان الأمر كذلك فمن المعلوم أن خلقا كثيرا لا يتبعون إلا الأدلاء الذين يدعون أنهم أعلم بالطريق منهم وأن ولاة الأمور قد قلدوهم دلالة الحاج أو تعريفهم الطريق وأن درك ذلك عليهم فيتبعون الأدلاء

والطائفة التي ظنت أن الأدلاء لم يقصدوا بكلامهم الدلالة والإفهام والإرشاد إلى سبيل الرشاد صار كل منهم يستدل بنظره واجتهاده فاختلفوا في الطرق وتشتتوا فمنهم من سلك طرقا أخرى غير طريق مكة فأفضت بهم إلى أودية مهلكة ومفاوز متلفة وارض متشعبة فأهلكتهم

وطائفة أخرى شكوا وحاروا فلا مع الأدلاء سلكوا فأدركوا المقصود ولا لطرق المخالفين للأدلاء ركبوا وسلكوا بل وقفوا مواقف التائهين الحائرين حتى هلكوا أيضا في أمكنتهم جوعا وعطشا كما هلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت