فهرس الكتاب

الصفحة 1912 من 4031

أرباب الطرق المتشعبة فلم يظفروا بالمطلوب ولا نالوا المحبوب بل هلكوا هلاك الخاسر الحائر

وآخرون اختصموا فيما بينهم فصار هؤلاء يقولون الصواب فيما ذكره الأدلاء ونطق به هؤلاء الخبراء وآخرون يقولون بل الصواب مع هؤلاء الذين يقولون إنهم أخبر وأحذق وكلامهم في الدلالة أبين وأصدق وآخرون حاروا مع من الصواب ووقفوا موقف الارتياب فاقتتل هؤلاء وهؤلاء وخذل الواقفون الحائرون لهؤلاء ولهؤلاء ولكن فاتت باختلاف أولئك مصالح دينهم ودنياهم فهلك الحجيج وكثر الضجيج وعظم النشيج واضطربت السيوف وعظمت الحتوف وتزاحف الصفوف وحصل من الفتنة والشر والفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد

فهل من فعل هذا بالحجيج يكون قد هداهم السبيل وأرشدهم إلى اتباع الدليل أم يكون مفسدا عليهم دينهم ودنياهم فاعلا بهم ما لا يفعله إلا أشد عداهم وإذا قال إنما قصدت بذلك أن يجتهد الحجاج في أن يعرفوا الطريق بعقولهم وكشوفهم ولا يستدلوا بكلام الأدلاء الذين أرسلتهم لتعريفهم لينالوا بذلك أجر المجالدين وتنبعث هممهم إلى طريق المجادلين هل يصدقه في ذلك عاقل أو يقبل عذره من عنده حاصل

فهذا مثال ما يقوله النفاة في رسل الله الذين أرسلهم الله تعالى إلى الخلق ليعلموهم ويهدوهم سبيل الله ويدعوهم إليه كما قال تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت