فهرس الكتاب

الصفحة 1992 من 4031

موافقا لقولهم إذ كان في كثير من كلامه ما يوافق الباطل من قول هؤلاء كما في كثير من كلامه رد لكثير من باطلهم

ولهذا صار كالبرزخ بينهم وبين المسلمين فالمسلمون ينكرون ما وافقهم فيه من الباطل عند المسلمين وهم ينكرون عليه ما خالفهم فيه من الباطل عند المسلمين

ومن أسباب ذلك أن هؤلاء جعلوا غاية الإنسان وكماله في مجرد أن يعلم الوجود أو يعلم الحق فيكون عالما معقولا مطابقا للعالم الموجود وهو التشبه بالإله على قدر الطاقة وجعلوا ما يأتي به من العبادات والأخلاق إنما هي شروط وأعوان على مثل ذلك فلم يثبتوا كون الرب تعالى مألوها يحب لذاته ويكون كمال النفس أنها تحبه فيكون كمالها في معرفته ومحبته بل جعلوا الكمال مجرد معرفة الوجود عند أئمتهم أو في مجرد معرفته عند من يقرب إلى الإسلام منهم

فهذا أحد نوعي ضلالهم والنوع الآخر أنه لو قدر كمالها في مجرد العلم فما عندهم ليس بعلم بل كثير منه جهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت