فهرس الكتاب

الصفحة 1993 من 4031

والقدر الذي حصل لهم من العلم لا تحصل به النجاة فضلا عن حصول السعادة الكبرى فهم أبعد عن الكمال البشرى عن النجاة في الآخرة والسعادة من اليهود والنصارى من حيث هم كذلك وإن كان من اليهود والنصارى من هو أبعد عن ذلك ممن كان أقرب إلى الإسلام من اليهود والنصارى إذ النجاة والسعادة باتباع الرسل علما وعملا

وكتبهم ليس فيها إيمان بنبي معين ولا بكتاب معين لا توراة ولا إنجيل ولا قرآن ولا إبراهيم ولا موسى ولا عيسى بل ولا فيها إثبات رب معين وإنما فيها إثبات موجود كلي وأمور كليه ولا فيها الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له والنهي عن عبادة ما سواه ومعلوم أن النجاة والسعادة لا تحصل إلا بذلك بل ليس عندهم الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت ولا الإيمان بأن الله قدر مقادير العباد فإنه عندهم لا يعلم الجزئيات فكيف يقدرها ومعلوم أن السعادة لا تحصل إلا بذلك

وهؤلاء لما كان قولهم مخالفا للفطرة التي فطر الله عليها عباده من الإقرار به ومن محبته كان ما ذكروه من كمال النفس منافيا لهذا ولهذا

ولهذا اضطرب كلامهم في هذا الباب فتارة يحتاجون أن يقروا بما يوجب محبته وموالاته مع الإقرار به سبحانه بعلوه على خلقه وتارة يدعون ما يوجب انتفاء هذا وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت